عماد الدين الكاتب الأصبهاني

116

خريدة القصر وجريدة العصر

وكان هذا الممدوح قد أمر بمدّ مرس طويل من أعلى داره الجديدة إلى ظاهر البلد وفيه هياكل من الوحش والخيل يتبع بعضها بعضا على ما جرت « 1 » به العادة من قبل في قلعة حلب في الميلاد وكان ذلك مقاما مشهودا ، ومن العجائب معدودا . فقال يصف الحال ويمدحه : لك أوّل وجدا ولي بك ثان * يا ربع بعد تحمّل الأظعان فامزج بلدن ثراك دمعي مبديا * لك منه نور معالم ومغان من أسود جون وأصفر فاقع * من أبيض يقق وأحمر قان لو مسّ تربك قبل منشر آدم * لغدوت أوّل نشأة الحيوان ليساجلنّ الغيث دمعي حقبة * لأعزّ صحب في أعزّ مكان يا للهوى كم لجّ فيه مواصلا * قلبي لمن قد لجّ في هجراني قرن التدلّل بالتّذلّل ، والرّضا * بالسّخط منه ، وشدّة بليان شبه الأسود خلائقا وبدائها * للناس في خلق من الغزلان فتراه يحرن بعد ما ينقاد * للعشاق أو ينقاد بعد حران فكأنه أحوال إخواني به * عند التقلّب أو صروف زماني يتخلّقون الودّ إلّا أنهم * خلقوا من البغضاء والشّنآن قد أجلبوا غيظا عليّ ولم أبل * بدرا طلعت لحاسدي فعواني فهم الكتاب لبعض ما في طيّه * ما يستدلّ عليه بالعنوان ولقد أمنتهم بواحد عصره * الطّائيّ في بذل السماح الثاني

--> ( 1 ) في « ب » : جرب .