عماد الدين الكاتب الأصبهاني

28

خريدة القصر وجريدة العصر

كأنّهم مع الأستاذ أربعة أركان الفضل ، ولم يسمح الزمان لهم بالمثل ؛ ولا يجتمع في قرن واحد أمثالهم ، وقد عمّ الزمان فضلهم وإفضالهم ، لكن الأستاذ كان من الصدور الكبار . فمن مكاتبات الغزي إلى مؤيد الدين أبي إسماعيل الطغرائي اعتذارا عن أمر نسب إليه وهو يستميحه : عليك مؤيّد الدين اعتمادي * فلا تجنح إلى كذب الأعادي تمادى المطل ، والآمال زرع * وطول الانتظار من الجراد وقد أزف الرحيل وأنت كهفي * ومن جدواك راحلتي وزادي زففت إليك أبكار المعاني * فزفّ إليّ أبكار الأيادي محلّك في السماء فأيّ شيء * أمتّ به إلى السبع الشداد وجدت جميع ما في الأرض منها * وليس المستعاد بمستفاد « 1 » لسان الحسود ، أدام اللّه أيّام المجلس السامي دام ساميا ، ولبيضة المجد حاميا ؛ إذا علق بعرض الكرام كان كالنار في المندليّ ، يبوح بسرّطيّه الخفيّ . وهذا الخادم لم يزل في الثناء على الفضل المؤيّدي أفصح من الوائلي « 2 » . فإن وقع من السفهاء إفك فداعيته ما ظهر لهم من انتمائه ، وانتساب مزنته إلى سمائه . والمجلس السامي جدير بأن يمجّ المحال سمعه ، ولا يقبل التمويه طبعه ، ورأيه في التأمّل الصادق أسمى . * * * وله : متى جاوز الشوق حدّ النزاع « 3 » * وكان اللقاء عديم الدواعي جعلت الصفاح بكفّ الضمير * وشكوى الهوى بلسان اليراع « 4 »

--> ( 1 ) الأبيات في الديوان : اللوحة 78 - 79 وقد اختارها العماد كلها . ( 2 ) يعني سحبان . ( 3 ) في الديوان : اليراع . والنزاع أشد الشوق . ( 4 ) الديوان : اللوحة 79 .