عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 5
خريدة القصر وجريدة العصر
لمعاصريه حميّة وفتوّة كما « انتصر لكل عصر من أحيا ميته كصاحب اليتيمة ، وقلائد العقيان ، والدّمية ، والذخيرة ، وعقود الجمان » وألف كتابه « ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا « 1 » » واختار فيه لشعراء الشام ومصر والمغرب وجزيرة العرب . وأتمّ عمل الخفاجي رجلان : أحدهما : المحبّي ، صاحب خلاصة الأثر ، المتوفّى سنة 1111 في كتابه « نفحة الريحانة ورشحة طلا الحانة » ، ذلك أنه نظر في الريحانة ، فوجد بعض النقص وبعض الاغفال ، فذيّلها بالنفحة « 2 » ورتبها على ثمانية أبواب : الأول محاسن شعراء دمشق ونواحيها ، والثاني نوادر أدباء حلب ، والثالث نوابغ بلغاء الروم ، والرابع ظرائف ظرفاء العراق والبحرين ، والخامس لطائف لطفاء اليمن ، والسّادس عجائب نبغاء الحجاز ، والسابع غرائب نبهاء مصر ، والثامن تحائف أذكياء المغرب . والثاني : علي صدر الدين المدني المعروف بابن معصوم في كتابه « سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر « 3 » » ، فقد أخذ كذلك على الخفاجي إهماله جماعة من « مجيدي الشعراء ومفيدي البلغاء « 4 » » والتمس له العذر « ببعد دياره عن ديارهم وأن الليالي لم تأته بأسمائهم « 4 » » واستدرك عليه ما فاته بتأليف « السلافة » ، وسلك فيها « سبيل يتيمة الدهر ودمية القصر وغيرهما من الكتب المقصورة على هذا الغرض « 4 » » فاختار لأهل المائة الحادية عشرة ، وكسرها على خمسة أقسام في محاسن أهل الحرمين الشريفين ، والشام ومصر ونواحيهما ، واليمن ، والعجم والبحرين والعراق ، وأهل المغرب .
--> ( 1 ) طبع الكتاب ثلاث مرات أولاها سنة 1273 « بولاق » . ( 2 ) من مقدمته : « فخطر لي أن أقدح في تذييله زندي ، وآتي في محاكاته بما اجتمع من تلك الأشعار عندي . . وكنت عزمت على أن لا أترجم أحدا ممن ترجمه ، ثم عدلت لأني رأيت ألسنة النقاد عن زيف بعض تراجمه مترجمة . . فذكرت من أغفله ذكرا شافيا ، وأعدت مما فوته قدرا كافيا . . » مخطوطات الظاهرية « تاريخ 64 » ( 3 ) القاهرة « المطبعة الأدبية » 1324 ه . ( 4 ) المقدمة ص 7 - 8