عماد الدين الكاتب الأصبهاني

4

خريدة القصر وجريدة العصر

بالجود . وإذا طالعت الأخبار ، وصحّ عندك ما فاض من إحسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حسّان « 1 » ، وثابت بن قيس « 2 » ، وخلعه البردة على كعب بن زهير « 3 » ، واهتزازه للشعر الفصيح ، وقوله : إن من الشعر لحكما « 4 » - علمت أن إكرام الشعراء سنّة ألغاها الناس لعمى البصائر ، وتركيب

--> ( 1 ) حسان بن ثابت الأنصاري : كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام . وكان النبي يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائما يهجو الذين كانوا يهجون النبي من شعراء قريش كعبد اللّه بن الزبعرى وأبي سفيان وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب . وكان يدعو له بقوله : « أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس » أو « أهجهم وجبريل معك » . بلغ من إكرام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له أن أمير القبط إهداء جاريتين أختين : مارية وسيرين ، فتزوج مارية وأولدها ابنه إبراهيم ، وأهدى سيرين حسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن . اختلفوا في وفاته ، قبل سنة أربعين في خلافة علي ، أو في سنة خمسين ، أو أربع وخمسين . ولم يختلفوا في أنه عمر مائة وعشرين سنة ، نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام . ( الإصابة ج 1 ص 325 والاستيعاب هامش 334 ) ( 2 ) هو ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي : خطيب الأنصار ، خطب بين يدي الرسول صلى اللّه عليه وسلم مقدمه المدينة ، وآخى الرسول بينه وبين عمار بن ياسر ، على ما في إحدى الروايات ، وقتل في حروب الردّة في يوم اليمامة ، خلافة أبي بكر . وفي سيرة ابن هشام صورة عن إكرام الرسول صلى اللّه عليه له . فقد استوهبه دم الزبير بن باطا القرظي - بعد حكم سعد بن معاذ في بني قريظة - وكانت للقرظي على ثابت يد - ثم استوهبه امرأته وولده ، ثم استوهبه ماله ، فوهبه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ذلك كله . ( الإصابة ج 1 ص 197 ، سيرة ابن هشام ج 3 ص 261 طبعة مصطفى محمد ) ( 3 ) كعب بن زهير بن أبي سلمى : شاعر مخضرم . هجا الرسول صلى اللّه عليه وسلم أول عهد الإسلام فهدر دمه . فلما انتشر الإسلام أقبل كعب على الرسول مستأمنا وأنشده لاميته المشهورة : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * مقيد إثرها ، لم يفد ، مكبول وفيها يمدحه : نبئت أن رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول إن الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول فعفا عنه وخلع عليه بردته . ( الإصابة والاستيعاب ج 1 ص 279 - 280 ) ( 4 ) في الأصل : لحكما . وفي الديوان : لحكمة . والحديث : إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة . أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والطيالسي وأحمد من حديث ابن عباس بلفظ : « وإن من الشعر » والباقي مثله ، لكن بدون لامي التأكيد . وأخرج الجملة الأولى منه ابن ماجة والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وهي عند البخاري في صحيحه من حديث أبي بن كعب بلفظ « حكمة » .