عماد الدين الكاتب الأصبهاني
19
خريدة القصر وجريدة العصر
شعر العماد في وصف دمشق ومدح ملوكها وقبل أن أشرع في ذكر شعراء الشام فأنا أورد مما قلته في وصف دمشق ومدح ملوكها ، ما أنظم في عقود هذه الخريدة وسلوكها . فمن ذلك قصيدة نظمتها حين فارقتها أتشوّقها ، وما تمّت حتى عدت إليها فوصلتها بمدح الملك الناصر ، وهي طويلة جدا أوّلها : أجيران جيرون « 1 » مالي مجير * سوى عطفكم فاعدلوا أو فجوروا « 2 » وما لي سوى طيفكم زائر « 3 » * فلا تمنعوه إذا لم تزوروا يعزّ عليّ بأنّ الفؤاد * لديكم أسير وعنكم أسير وما كنت أعلم أني أعيش * بعد التفرّق ، إني صبور
--> ( 1 ) تطلق اللفظة ويراد بها دمشق أو بعض أبوابها . وينقل ياقوت في معجمه « مادة جيرون » مجموعة من الأقوال يفهم منها أن جيرون تسمية قديمة متوارثة تطلق على بعض الأبنية القديمة التي كانت في دمشق « حصن أو باب أو سقيفة مستطيلة على عمد أو عمود عليه صومعة » . ويكاد يكون أكثر هذه الأبنية في مكان الجامع - أو هي أسماء بعض البناة أو الحكام الذين مرّوا بتاريخ هذه المدينة ، أسماء موهومة أو صحيحة ( شيطان ، أو جبار أو أول من بنى دمشق : جيرون بن سعد بن عاد بن إرم بن سام بن نوح ) . ثم يعقب ياقوت على هذه الروايات بقوله : هذا قولهم والمعروف اليوم أن بابا من أبواب الجامع بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له باب جيرون وفيه فوّارة ينزل عليها بدرج كثيرة في حوض من رخام وقبة خشب يعلو ماؤها نحو الرمح ( قلت وهو الباب الذي يسميه الدمشقيون اليوم باب النوفرة إذ يمتد وراءه حيّ واسع معروف بهذا الاسم ) . وقال قوم : جيرون هي دمشق نفسها . ( 2 ) في ( قر ) : فجور روا . ( 3 ) في ( تع ) : رآير . وفي ( قر ) بالتخفيف : زاير .