عماد الدين الكاتب الأصبهاني

14

خريدة القصر وجريدة العصر

المشبوبة ، وعفّى المحن المجلوبة « 1 » ، وأنّه قد جلّ قدر جلّق به ، وهو حقّا سلطان الإسلام كما نزل من السّماء في لقبه ، فقلت لصاحبي هذا أوان سفور وجه الأمل ، وزمان إسفار صبح الجذل « 2 » ، ولو كنت اليوم ببغداد وسمعت بوصوله ، لأسرعت إلى قصده ، وكرعت من ورده ، وأترعت من عدّه ، فأسرج الخيل ، وأدلج الليل ، وفارق الوشل واطلب السّيل ، فإن العود أحمد ، ومن يقعد يجمد ، والجمر متى لم تهجه يخمد ، والماء متى لم تجره يركد ؛ والسيف وقت الحاجة لا يغمد ، والقلب إن منعته السّؤل يكمد ، ثم ثنيت « 3 » عناني راجعا ، وما ونيت فيما عناني مسارعا « 4 » ، وجبت التّنائف ، وجزت المخاوف « 5 » ، وقطعت الغياهب إلى الفجر ، والجداول إلى البحر ، والثّماد إلى الغمر ، والنّقاد إلى الهزبر ، والظّلماء إلى الصّبح ، والبخلاء إلى السّمح ، فربحت صفقتي ، ونجحت سفرتي ، وحليت حالتي ، وتهلّلت هالتي ، فتلقّاني الملك الناصر برحبه ، وبرّ حبّه ، ورفع « 6 » حظوظي من الحضيض ، وأهدى الصحّة لرجائي « 7 » المريض ، وأعاد المدرسة التي كنت مدرّسها إليّ ، وحكّمني في ديوانه وعوّل في سلطانه عليّ ، ورعى في معرفة أسلافه لأسلافي ، وجعل السّعود في جميع المقاصد من « 8 » أحلافي ، ولقد كان قصدي في

--> ( 1 ) لا نقط على التاء المربوطة في « تع » : المشبوبة ، المجلوبة . ( 2 ) في « قر » بالمهملة : الجدل . ( 3 ) في « قر » : تنيت . ( 4 ) في « تع » : مشارعا . ( 5 ) في « تع » : بالمخاوف . ( 6 ) أول الصفحة السادسة من « تع » . ( 7 ) رسمت في « تع » : لرجاءي . وفي « قر » : لرحآى . ( 8 ) بداية الصفحة السادسة من « قر » .