عماد الدين الكاتب الأصبهاني

27

خريدة القصر وجريدة العصر

لقد جاءنا برد وورد كلاهما * فنحمل هذا البرد من جهة الورد كما يحمل المحبوب من حبّه الأذى * لما يجتنيه « 1 » من جنى الورد في الخدّ وقوله - أيضا « 2 » : مررت ببغداد فأنكرت أهلها * وسكّانها تحت التّراب رميم كان لم تكن بغداد في الأرض مرّة * ولم يك فيها ساكن ومقيم وقوله : أحبّ الكأس من غير المدام * وألهو بالحسان « 3 » بلا حرام وما حبّي بفاحشة « 4 » ولكن * رأيت الحبّ أخلاق الكرام وقوله - أيضا : سألت النّاس عن خل وفيّ * فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسّك إن ظفرت بودّ حرّ * فإنّ الحرّ في الدّنيا قليل « 5 » وقوله - أيضا : جاء الربيع وحسن ورده * ومضى الشّتاء وقبح برده فاشرب على وجه الحبيب * ووجنتيه وحسن خدّه قرأت في بعض الكتب أنّه حكي للشيخ أبي إسحاق رحمه اللّه أنّ هذين البيتين أنشدا عند القاضي عين الدولة حاكم صور « 6 » . فقال لغلامه أحضر ذاك الشاب فقد أفتانا به الإمام أبو إسحاق فبكى الإمام رحمه اللّه ودعا على نفسه ؛ وقال ليتني لم أقلها : ثمّ قال : كيف لي بردّهما من أفواه الناس .

--> ( 1 ) . في نسخة ل 2 : لما يجتليه . ( 2 ) . زيادة في نسختي ق ، ل 1 ل 2 . ( 3 ) . في رواية الذهبي ، السّير 18 / 462 : بالحساب . ( 4 ) . في رواية السير : لفاحشة . ( 5 ) . البيتان - في تبيين كذب المفتري 278 ، السّير 462 . ( 6 ) . عين الدولة أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن علي بن عقيل الصوري صاحب السّاحل وقد خدمه كل رئيس فاضل وأديب كامل . توفي سنة 465 ه انظر ترجمته : ابن عساكر : مختصر تاريخ دمشق . لابن منظور 22 / 283 . ابن الفوطي 4 / 2 : 1140 - 1141 ؛ ومصارع العشاق 2 / 181 - 182 أبيات للسّرّاج يمدح بها عين الدولة .