عماد الدين الكاتب الأصبهاني
94
خريدة القصر وجريدة العصر
أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطّيّب الباخرزي « * » من أهل باخرز ؛ وهي من نواحي نيسابور هذا وان كان في زمان نظام الملك ؛ غير أنّه بعيد العهد من عصرنا في أبّان اكتهال نبت كهولته ؛ وأوان تفتق نور شبيبته ؛ فإنّه قتل في مجلس أنس بباخرز ؛ وذهب دمه هدرا ؛ في سنة سبع وستين وأربع مائة . وهو الذي صنّف دمية القصر في شعراء أهل العصر وطالعت هذا الكتاب بأصفهان في دار الكتب التي لتاج الملك بجامعها ؛ وبعثني ذلك على تأليف كتابي هذا وذكر فضائل أهل هذا العصر وايراد ما أبدعوه من النظم والنثر . ولقد كان الباخرزي رحمه اللّه واحد عصره في فنّه وساحر زمانه في قريحته وذهنه ؛ وسابق ميدان الفضل وحاوي رهنه . صاحب الشعر البديع والمعنى الرفيع ؛ والنكتة الطريفة ؛ والصنعة اللّطيفة ؛ والأسلوب السّالب للعقول ؛ والكلام المعسول المصقول . ولقد صار الآن انشاء الفضل ؛ وأبناء العصر بأصفهان مشغوفين متيّمين بسحره ؛ لا يعجبهم ما خرج من نهجه ؛ ولا يطربهم ما درج في غير فجّه . ورد بغداد مع الوزير الكندري « 1 » ؛ وأقام بالبصرة برهة ؛ وأهدى للخواطر والأسماع بفوائده وفرائده بهرة ونزهة ؛ ثم شرع في الكتابة مع العسكر مدّة ؛ واختلف إلى ديوان الرّسائل ؛ وتقلبت به الأحوال في المراتب والمنازل ؛ وارتفعت به الحال وانخفضت وانبسطت وانقبضت .
--> ( * ) . انظر ترجمته في : الأنساب 2 / 21 ؛ معجم البلدان 1 / 316 ؛ معجم الأدباء 13 / 23 - 48 ؛ اللّباب 1 / 104 ؛ منتخب السّياق 47 ؛ وفيات الأعيان 3 / 387 - 389 ؛ سير أعلام النبلاء 18 / 362 - 364 ؛ والعبر 3 / 265 ؛ الوافي بالوفيات المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 185 - 186 ؛ طبقات الشافعية الكبرى 5 / 256 - 257 ؛ طبقات الشافعية . للأسنوي 234 - 236 ؛ مرآة الجنان 3 / 95 ؛ النجوم الزاهرة 5 / 99 ؛ البداية والنهاية 12 / 112 ؛ كشف الظنون 761 ، 778 ، هدية العارفين 1 / 692 ؛ شذرات الذهب 3 / 327 - 328 ؛ مفتاح السّعادة - لطاش كيرىزاده - 1 / 263 ؛ دمية القصر - 3 / 1535 - 1559 ؛ طبعة التونجي . ( 1 ) . وردت ترجمته ص 89 - 90 . كما ذكره الباخرزي في دمية القصر 2 / 796 - 813 .