عماد الدين الكاتب الأصبهاني
45
خريدة القصر وجريدة العصر
العلياء من الصّناعة وأنا في أوهد الحضيض ؛ وقد ذهب بالسّلاف والجريال « 1 » وأبقى لي درديّ « 2 » القريض ، لكنّني وثقت بإقبال جدّ الممدوح . والقصيدة : ضجّت لعنف ركوبها في الهودج * غيداء ربّت في الخباء المشرج بيضاء لم تعثر « 3 » بها شمس الضّحى * عذراء لم تطمث « 4 » ؛ ولم تتزوّج ما فارقت ظلّ الخباء ولا وعت * نغم الحداء ولا غطيط الأحدج « 5 » ظلم الحداة سروا بمخطفة الحشا * ان تخط في زقّ النّعامة تنهج ولطيفة الأطراف تدمي الذرّ * ة الصّغرى مجرّدها بأهون مدرج ساموا تكاليف السّرى رعبوبة « 6 » * نشأت ربيبة ظلّ عيش سجسج « 7 » فسرت تنقّل في البلاد كأنّها * شمس تناقلها منازل أبرج ما أنس لا أنس الوداع وساعة * رمت القلوب بجمرها المتوهّج ومروعة الأحشاء طائشة الخطى * قد راعها صوت الرّعيل « 8 » المزعج فتبرّجت من خدرها مذعورة « 9 » * تشكو « 10 » النّوى ؛ ولقيل لم تتبرّج ومشت إلى حيث الرّكاب مناخة * وتكاد تعثر مشية الوحل الوجي « 11 »
--> ( 1 ) . الجريال والسّلاف من صفات الخمور . ( 2 ) . الدّردي : ما بقي ورسب أسفل العسل والزيت ونحوهما من كلّ مائع وفي حديث الإمام الباقر عليه السّلام ؛ قال : أتجعلون في النبيذ الدّردي ؟ قيل : وما الدّردي ؟ قال عليه السّلام : الرّؤبة . ( 3 ) . في ق : لم يعثر بها . ( 4 ) . طمثت المرأة : لم تحض ؛ وكذلك لم تباشر إشارة إلى قوله تعالى : « لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * » . ( 5 ) . الأحدج : الذي في الهودج ؛ وغطيطه بمعنى شخيره في نومه . ( 6 ) . الرّعبوبة : الطويلة الناعمة البيضاء . ( 7 ) . السجسج : المعتدل الطّيب . ( 8 ) . في ق : الرّحيل . ( 9 ) . في ق : مدعورة . ( 10 ) . في ق : تشكوا . ( 11 ) . إشارة إلى بيت الأعشى : تمشي الهوينا كما يمشى الوجي الوحل . وفي ق : الوجل الوجي ؛ والوجي ؛ الدابّة تشتكي حافرها ؛ والوحل ؛ الواقع في الوحل . ديوانه 144 دار صادر .