عماد الدين الكاتب الأصبهاني
363
خريدة القصر وجريدة العصر
كم زرتها بنجاد السّيف مشتملا * والنّجم في الأفق الغربيّ حيران « 1 » تهزّني طربات « 2 » من تذكّرها * كما ترنّح نضو الرّاح نشوان فراعها قرشيّ من مراعفه « 3 » * تيه يهزّ به عطفيه عدنان فأقشع « 4 » الرّوع عنها إذ توسّنها * أغرّ منخرق السّربال شيحان وفضّ غمد حسامي في العناق لها « 5 » * ضمّي كما التفّ بالأغصان أغصان والشّهب « 6 » تحكي عيون الرّوم خيط على * أحداقها الزّرق للسّودان أجفان يا أخت معتقل « 7 » الأرماح يتبعه * إلى وقائعه نسر وسرحان أعرضت غضبى وأغريت الخيال به « 8 » * فلست ألقاه إلّا وهو غضبان يسري إليّ ولا أحظى بزورته « 9 » * فالطّرف لا سهرت عيناك يقظان وإنّما الطّيف يستشفي « 10 » برؤيته * على النّوى مستميت الشّوق وسنان ومنها يذكر طيب العراق والإخوان الأعراق : أستنشق الرّيح تسري من ديارهم * وهنا كأنّ نسيم الرّيح ريحان فيا سقى « 11 » اللّه زوراء العراق حيا * تروي « 12 » بشؤبوبه قور وغيطان
--> ( 1 ) . في الديوان ، هذا البيت يأتي بعد البيت الثاني . ( 2 ) . الطرب : الخفّة من سرور أو حزن . نضو الراح : أي حال كونه مهزولا من الراح . ( 3 ) . المراعف : جمع مرعف : وهو الأنف لأنها موضع الرعاف . ( 4 ) . أقشع : انصرف وانكشف . توسّنها : أتاها وهي نائمة ، من الوسن . منخرق السربال : عبارة عن طول السير . شيحان : غيور مجدّ في الأمور متنبّه حاذق القلب . ( 5 ) . في الأصل : له . ( 6 ) . شبّه النجوم بعيون أهل الروم لصفائها وتوقّدها ، وشبّه سواد الليل حوالي النجوم بأجفان السودان . ( 7 ) . اعتقل رمحه : وضعه بين ساقه وركابه . ( 8 ) . في الديوان ، ق ، ل 1 ، ل 2 : بنا . ( 9 ) . في الأصل : برؤيته . ( 10 ) . في الأصل : يستسقي . يقول : يستشفي برؤية الطيف من مات شوقه ونامت عينه ، لأنّ من كان شوقه حيّا باقيا لا ينام ، ويقال للبليد مستميت الخاطر . ( 11 ) . في الأصل : شقا . ( 12 ) . في الأصل : تسري . القور : جمع قاره وهي الأكمة . والغيطان : جمع غائط ، وهو المطمئنّ في الأرض .