عماد الدين الكاتب الأصبهاني
348
خريدة القصر وجريدة العصر
وأفارقنّ عصابة من عامر * يضوى « 1 » بصحبتها الكريم ويسقم فسد الزّمان فليس يأمن ظلمه * أهل النّهى وبنوه منه أظلم أين التفتّ رأيت منهم أوجها * يشقى بهنّ النّاظر المتوسّم « 2 » وأضرّهم لك حين يعضل « 3 » حادث * بالمرء من هو في الصّداقة أقدم نبذوا الوفاء مع الحياء « 4 » وراءهم * فهم بحيث يكون هذا الدّرهم وعذرت كلّ مكاشح « 5 » أبلى به * وبليّتي ممّن أصاحب أعظم مذق « 6 » الوداد فوجهه متهلّل * لمكيدة وضميره متجهّم ومنها في التحذير من الصديق : لا تخلدنّ إلى الصّديق فإنّه * بك من عدوّك بالمضرّة أعلم يلقاك والعسل المصفّى يجتنى * من قوله ومن الفعال العلقم ومنها في المدح : ملك يكلّ غداة يطلب للعدى « 7 » * مقلا يصافحها العجاج الأقتم بشمائل مزج الشّماس بلينها * كالماء أشربه السّنان اللّهذم « 8 » ومنها : كلّ الفضائل من خلالك تقتنى « 9 » * ولديك يجمع فذّها والتّوأم
--> ( 1 ) . يضوي ضاو : إذا كان نحيفا قليل الجسم يعني أن هذه العصابة على خلاف الدين . ( 2 ) . توسّم الناظر : إذا تتبع بنظره محاسن المنظور إليه . ( 3 ) . يعضل : يشتدّ . ( 4 ) . في الأصل : الوداد . ( 5 ) . مكاشح : أي كل ذي ضعف صوت متبلى به . أبلى به : أي أضرّ به ، من البليّة وهي المشقة . ( 6 ) . مذق الوداد ، إذا كان مشوب الودّ . ( 7 ) . في الديوان : شأوه . في ق ، ل 1 ل 2 : العدى . الأقتم : الأغبر الذي يعلوه لون السواد . ( 8 ) . اللهذم : الماضي . ( 9 ) . في الديوان : يقتنى . وأراد بالفذّ هاهنا ما لا نظير له ، وبالتوأم ما له نظير .