عماد الدين الكاتب الأصبهاني
346
خريدة القصر وجريدة العصر
وبمهجتي رشأ كأنّ به * ثملا يميل به ويعتدل كالمسك في لون وفي أرج * يمتار منه العنبر الشّمل « 1 » فجلا صباح الشّيب حين حكى « 2 » * ليل الشّبيبة ثغره الرّتل يا لائمي وجوانحي دميت * وجدا به والقلب مختبل تهوى الظّباء الكحل أعينها * وتعيب ظبيا كلّه كحل قد « 3 » صيغ من حبّ القلوب كما * نفضت عليه سوادها المقل وله من قطعة : « * » تقول ابنة السّعديّ وهي تلومني * أما لك عن دار الهوان رحيل فإنّ عناء المستنيم إلى الأذى * بحيث يذلّ الأكرمون طويل وما في الورى إلّا لك البدر والد * ولا لسواك النّيّرات قبيل وعندك محبوك « 4 » السّراة مطهّم * وفي الكفّ مطرور الشّباة صقيل فثب وثبة فيها المنايا مع المنى * فكلّ محب للحياة ذليل وإن لم تطقها فاعتصم بابن حرّة * لهمّته فوق السّماك مقيل ومنها : « 5 » فللموت خير للفتى من ضراعة * تردّ إليه الطرف وهو كليل وما علمت أنّ العفاف سجيّتي * وصبري على ريب الزّمان جميل أبى لي أن أغشى المطامع منصبي * وربّ بأرزاق العباد كفيل
--> ( 1 ) . الشمل : الذي تشمل رائحته أي تفوح . ( 2 ) . في الأصل ، ق ، ل 1 : حكا . ثغر رتل : بقال هو الأبيض الكثير الماء . شبّه لون هذا الرشأ بالشبيبة وثغره بالشيب : ثم استعار للشبيبة ليلا وللشيب صباحا . ( 3 ) . كأنه صيغ من حباتها فجاء أسود اللون ، كما أن المقل لطول ما تنظر إليه لحسنه ، كأنها نفضت عليه سوادها فجاء أيضا أسود اللون . ( * ) . الديوان القصيدة رقم 212 ، 2 / 103 - 104 . ( 4 ) . محبوك السراة : أي قوىّ الظهر . مطرور : محدّد . ( 5 ) . الكلمة ساقطة في الأصل .