عماد الدين الكاتب الأصبهاني

331

خريدة القصر وجريدة العصر

ومنها : فجرّوا السّمر راجفة صدورا * وقادو الجرد « 1 » راعفة نعالا بأيد يستشفّ « 2 » الجود فيها * تفيد محامدا وتفيت مالا وأوجههم إذا برقت تجلّت * عليها هيبة حضنت جمالا وإن « 3 » أشرقن فاكتحلت عيون * بها لم ترض بالقمر اكتحالا وقد ملئت أسرّتها « 4 » حياء * وألبست المهابة والجلالا ومنها : وقد كانوا « 5 » إذا ركبوا خفافا * وفي النّادي إذا جلسوا ثقالا ومنها : أشيّد ما بناه أبي وجدّي * وأحمي العرض خيفة أن يذالا « 6 » بعارفة أريش « 7 » بها كريما * إذا طلب الغنى كره السّؤالا ومنها في صفة الدّرع : وكلّ « 8 » مفاضة تحكي غديرا * يعانق وهو مرتعد شمالا وقد أهدى الدّبى « 9 » حدقا صغارا * لها فتحوّلت حلقا دخالا

--> ( 1 ) . في ل : الجود . المعنى : جرّوا الرّماح وهي ترجف وتهتزّ ، وقادوا الجياد وهي مخضوبة الحوافر بالدم . ( 2 ) . شف الثوب : أي رقّ حتى بان ما تحته . أي شفّ الجود منها حين يستمطر . ( 3 ) . أي إن أشرقت تلك الوجوه فرأتها عيون الناس ، لم ترض بعد ذلك دون القمر لأنها أحسن وأنور منه . ( 4 ) . الأسرّة : الخطوط التي في الجبهة ، مفردها سرار . ( 5 ) . في الأصل : الدّبا . في ق ، ل 1 ، ل 2 : الربا . ( 6 ) . يذال : يهان . ( 7 ) . أريش : أي أصلح . أي أنه يريش كل كريم يمنعه الكرم والحياء عن السؤال . ( 8 ) . المعنى : بما أهم به يلبس درع تامة سابغة تشبه في صفاتها وخضرتها غديرا تهب عليه الريح : وهو يرتعد ويضطرب . ( 9 ) . في الأصل : الدّبا . في ق ، ل 1 ل 2 : الربا . الدّبى : الجراد قبل أن يطير ، الواحدة دباة . الدخال : المداخل ، وهو ما أدمج ودوخل بعضه في بعض . شبّه حلق الدرع مع مساميرها بعيون الجراد لأن فيها نتوءا .