عماد الدين الكاتب الأصبهاني
280
خريدة القصر وجريدة العصر
وتناوش « 1 » الأسل الشّوارع أرضها * والخيل تعثر في العجاج الأكدر رفعت منار العدل في أرجائها * فاللّيث يخضع للغزال الأحور وترشّف العافون منك أناملا * يخلفن غادية الغمام المغزر وردوا نداك « 2 » فأصدرت نفحاته * عنك المقلّ يجرّ ذيل المكثر وصبا الدّهور إليك بعد مضيّها * لترى نضارة عصرك المتأخّر يا صاحبىّ دنا الرّحيل فقرّبا * وجناء تكفل بالغنى للمقتر وتجرّ أثناء الزّمام إلى فتى * خضل الأنامل كسرويّ المفخر فمطالع البيداء تعلم أنّني * أسري وأعنف بالمهاري الحسّر وأحبّر الكلم « 3 » الّتي لا أرتضي * منها بغير الشّارد المتخيّر وجزالة البدويّ في أثنائها « 4 » * مفترة عن رقّة المتحضّر وإليك يلتجئ الكريم ويتّقي * بك ما يحاذر والنّوائب تعتري والأرض « 5 » دارك والبرايا أعبد * وعلى أوامرك اختلاف الأعصر وله قصيدة في المستظهر باللّه « * » : لك من غليل صبابتي ما أضمر * وأسرّ من ألم الغرام وأظهر وتذكّري زمن العذيب يشفّني « 6 » * والوجد ممنوّ به المتذكّر
--> ( 1 ) . في الديوان : وتناوش . ( 2 ) . نداك : مجلسك . ( 3 ) . الكلم : القصائد . المتخيّر : المعاني الغريبة . ( 4 ) . في الأصل : أبنائها . في الديوان : أثنائه . ( 5 ) . في ق ، ل 1 ، ل 2 : فالأرض . ( * ) . الديوان 1 / 339 - 347 . والقصيدة مذكورة في معجم الأدباء 17 / 250 - 257 . المستظهر باللّه ( 470 - 512 ه ) هو أبو العباس ذخيرة الدين أحمد بن عبد اللّه المقتدي . الخليفة الثامن والعشرون من الخلفاء العباسيين ، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 487 ه وكان ممدوح السيرة ، كريم ، الاخلاق ، كثير الوثوق بمن يوليه ، غير ملتفت إلى سعاية ساع ، عارفا بالأدب والشعر . كانت أيامه مضطربة كثيرة الحروب ، وفي أيامه ( سنة 492 ) أخذ الفرنج بيت المقدس عنوة . مات ببغداد . انظر تجارب السلف ص 288 - 291 ؛ تاريخ الخلفاء ص : 170 - 173 ؛ الأعلام 1 / 152 . ( 6 ) . يشفني : ينحفني . ممنوّ : مبتلى .