عماد الدين الكاتب الأصبهاني
219
خريدة القصر وجريدة العصر
( 69 ب ) وتوفي يوم الخميس ، العشرين من شهر ربيع الأوّل بين الصلاتين سنة سبع وخمس مائة بأصفهان . ودفن بمقبرة باب ذوى ظاهر البلد . وشعره كما وصفه في قطعة له : « 1 » كلماتي قلائد الأعناق * سوف تفني الدّهور وهي بواق دلّ فيها الذّهن « 2 » الجليّ بألفاظ * رقاق على معان دقاق فقريضي يراه من ينقد الأش * عار ؛ سهل المرام ، صعب المراقي لم يشنه « 3 » المعنى العويص ولا لف * ظ « 4 » يكدّ الأسماع مرّ المذاق وهو في منجم الفصاحة من فر * عي نزار مقابل الأعراق وإليه تصبو « 5 » الرّواة وفيه * مع شكل الحجاز طرف « 6 » العراق مؤيس ، مطمع ، قريب ، بعيد * فهو أنس المقيم زاد الرّفاق وكان رحمه اللّه عفيف الذّيل ؛ « 7 » غير طفيف الكيل ؛ صائم النّهار قائم الليل ؛ متبحّرا في الأدب ؛ خبيرا بعلم النسب . قرأت ديوانه الموسوم بالعراقيّات في صباي ؛ وغزليّاته الموسومة بالنجديات ؛ وأشعاره المتفرقة التي لم تدون كثيرة ؛ وشمس فضائله في فضاء العلم منيرة ؛ فممّا استخرجته من عراقياته قصيدة في مدح الرّسول عليه السّلام : « 8 » خاض الدّجى ؛ ورواق اللّيل مسدول ؛ * برق كما اهتزّ ماضي الحدّ مصقول « 9 » أشيمه وضجيعي صارم خذم « 10 » * ومحملي برشاش الدّمع محمول « 11 »
--> ( 1 ) . الأبيات في ديوانه 2 / 99 - 100 . ( 2 ) . في ن : دلّ فيها اللفظ . ( 3 ) . يشنه : يعيبه ؛ والعويص : الصعب الشديد ، والعميق . ( 4 ) . في ن : ولا لفظ يلذ ! ( 5 ) . في الديوان : يصبو الرّواة . ( 6 ) . في الديوان : ظرف العراق . ( 7 ) . كناية عن أنّه لم يأت فاحشة . ( 8 ) . في ن : صلوات اللّه عليه وسلامه . ( 9 ) . خاض : دخل ؛ الدّجى : ظلمة الليل : والخوض الدخول في البحر وأراد بالدّجي البحر ؛ ورواق الليل : ظلمته ؛ والرواق : العتبة أو الفسطاط . مسدول : منتشر أي الظلام . ( 10 ) . خذم : قاطع : بمعنى سيفي معي دائما وهو حاد وسريع القطع . ( 11 ) . الرشاش : المطر القليل ؛ وما يرش من الدّم والماء على السّواء وصارم خذم : قاطع . والمحمل : علاقة السيف . والمحمل : كلّ ما يحمل على الفرس والبعير من مئونة ، أو ما شابه ذلك .