عماد الدين الكاتب الأصبهاني

214

خريدة القصر وجريدة العصر

رّياه مرو ؛ والأماني حوّم * وجداه مجد والنفوس نهال « 1 » يا عصرة الفضلاء كم لك من يد * بيضاء عندي ساقها الاسبال هي منك أطواق سموت بحليها * ولمن سواك من الورى أغلال خذها حديقة خاطر هي وردة « 2 » * في خدّ مجدك بل عليه خال هي في الفصاحة غادة بل انّها * أبدا لحبّات القلوب تمال « 3 » تهتزّ في حلل البهاء وأصبحت * في حلي رائعة النّهى تختال تسعي ولست أشكّ أن ترضى بها * « السّعي الّا في علاك محال » هذا المصراع للفيّاض الهروي . فأجل لها قدح « 4 » السّماع فمهرها * منك القبول الجمّ والإقبال لا زلت يا أمل العفاة مفضّلا * عقد البقاء فطوعك الأحوال وبقيت بدرا نستضيء بنوره * أبدا فحاسدك الغبيّ هلال « 5 » ووجدت رقعة كتبها اليه ؛ وكتب عليها خدمة طليق ناديه ؛ وأخيذ عوارفه وأياديه الأديب الشاشي : يا من تملّك رقّ الشكر مصطنعا * منّي بأسطر برّ أنت ناسخها « 6 » بغداد طرّة محل أنت وابله * لا بل وآية بخل أنت ناسخها وله فيه :

--> ( 1 ) . نهال : أي عطش ذاهبة إلى المنهل ونهال أيضا من الاضداد فهي مروية . ( 2 ) . أي خذ قصيدتي هذه فهي كالوردة في ساحة مجدك وقد شبهها بالخد وعليه خال . ( 3 ) . ولم يكتف بالتشبيه الأول ؛ فقال هي في الفصاحة كالغادة الحسناء التي تجذب القلوب وتميلها اليه ، ثمّ دخل في الجزئيات ؛ وراح يصف قوامها وبهاءها ودلالها وتبخترها حتى ختمها بالمصراع الذي ضمّنه : « السّعى الّا في علاك محال » للفياض الهروي السّالف الذكر . ( 4 ) . القدح : الحظّ . ( 5 ) . ويريد الشاعر أن يقول للممدوح أنّ كلّ الحاسدين من الأمراء والملوك انّما هم أهلّة وأنت البدر الكامل الذي يغطى بنوره على الآخرين وهو معني مطروق وقديم كقول النابغة الذبياني ، في مدح النعمان : فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب ديوانه 74 . ( 6 ) . في الأصل : ناسجها .