عماد الدين الكاتب الأصبهاني
212
خريدة القصر وجريدة العصر
أجده وكنت متلهّفا على كل نوع من العلم إذا لم استفده ؛ وقفل الحاج : وعاد إلى خراسان وأظنّه رأيته بعد ذلك بسنيات في العراق ؛ ولم يقض لي في لقائه بالاتفاق إلى أن انقضت برهة من الزمان وانقضت نجوم سمائها السّنية ؛ ووصلت إلى مصر في سنة اثنتين وسبعين فناولني الفقيه الشهاب يوسف بن علي الغزنوي « 1 » من نظم الشعراء في شيخه برهان الدين علي بن الحسين الغزنوي « 2 » الواعظ ؛ ومن جملتها قصيدة لهذا الأديب الشاشي وبخطّه قد كتب عليها خدمة الأديب الشاشي : عارض بها قصيدة الفيّاض الهروي « 3 » التي يقول فيها : السّعي الّا في رضاك محال ، وهي : المجد ماء وهو منك زلال * والفضل ريح وهي منك زلال والنّظم شهب وهو منك ثواقب * والشّعر سحر وهو منك حلال والشّبع الّا من نداك مجاعة * والوعد الّا من لهاك مطال
--> ( 1 ) . لم أعثر على ترجمته ؛ ولكن العماد ينقل عن مجموعه كثيرا . ويسميه علاء الدين الغزنوي . ( 2 ) . هو أبو الحسن علي بن الحسين ؛ من أهل غزنة . سمع في بلده الصحيح من حمزة القايني بسماعه من سعيد العيّار وسمع ببغداد من أبي سعد بن الطيوري . وسمّع ولده المعمّر احمد ، جامع أبي عيسى الترمذي من الكروخي . كان مليح الإيراد لطيف الحركات ، وكانت زوجة الخليفة المستظهر قد بنت له رباطا ؛ فصار له جاه عظيم ؛ وكان السلطان والأمراء يزورونه ، وكان كريما سمحا . استعبد طوائف من الناس بنواله وعطائه . قال ابن الجوزي في المنتظم : كان يميل إلى التشيع ؛ ولمّا مات السلطان أهين وصودرت أملاكه ؛ ثم ذاق الذّل . توفي سنة احدى وخمسين وخمسمائة . ترجمته في المنتظم 10 / 166 - 168 ؛ سير أعلام النبلاء 20 / 324 - 325 ، الكامل 11 / 216 - 217 ، البداية والنهاية 12 / 234 ، النجوم الزاهرة 5 / 323 - 324 ؛ شذرات الذهب 4 / 159 ( 3 ) . أبو القاسم الفياض بن علي الهروي ، قال الباخرزي : طبعه كاسمه ؛ والفضائل كلّها برسمه . وهو من أفراد خراسان ؛ وفور حظّ ، سلاسة لفظ . سمعت السيّد الأجلّ العالم شرف السّادة يقول : انّه أشعر أقرانه وآدب أبناء زمانه ؛ وله البائيّة المشهورة التي مدح بها نظام الملك : هو الدّين فانظر كيف طالت مناكبه * وكيف تراءت مشرقات كواكبه انظر : دمية القصر 2 / 860 - 860 .