عماد الدين الكاتب الأصبهاني

199

خريدة القصر وجريدة العصر

فها أنا للآمال أصبحت ناشرا * إلى ملك تطوى إليه السّباسب « 1 » ومنها : وليس من القوم الذين تقطّبت * لهم في وجوه السّائلين الحواجب فأعلمهم عن حلية الفضل عاطل * وأكرمهم في خشية البخل راغب « 2 » وفي روضهم عود الفتوّة ذابل * وفي حوضهم ماء المروءة ناضب وما هو الّا من ذؤابة معشر * ذمائهم يوم الفخار ذوائب « 3 » أبوه حمى خوارزم بالبيض والقنا * ثمانين عاما عهدها متقارب حماها ؛ وأعلام الحروب خوافق * رعاها وأسياف الحتوف قواضب « 4 » أيا وارثا للملك ؛ بل كاسبا له * فحفظك للميراث والكسب واجب فأنت بأعباء المكارم ناهض * وأنت بأبكار المناقب خاطب وما سعي من يتلو ثناءك ضائع * ولا ظنّ من يرجوا عطاءك خائب فمن مبلغ عنّي خراسان أنّني * بأرض صفت للحرّ فيها المشارب « 5 » توالى على الأحرار من كلّ جانب * إذا ختّموا في حافتيها المواهب ففي صحنها للعاقلين معاقل * ومن أهلها للرّاغبين رغائب وفيها لأرباب الرّشاد معايش * وفيها لأصحاب الضّلال معاطب « 6 » ومنها : أأشجار نظمي أورقت أم حدائق * وأنوار نثري أشرقت أم كواكب

--> ( 1 ) . السّباسب : المفازات ، واحدها سبسب بمعنى مفازة . ( 2 ) . في نسخة ت في خسّة البخل راغب . ( 3 ) . ذمائهم يوم الفخار : يريد بقيّة النفس ؛ وفي المثل : أطول ذماء من الضبّ لأنه يبطئ كثيرا عند موته انظر : سوائر الأمثال على أفعل - لحمزة الاصفهاني ص 246 ؛ والمستقصى 1 / 227 ؛ الجمهرة 2 / 20 ؛ مجمع الأمثال 1 / 452 . ( 4 ) . قواضب : قواطع ؛ حداد . ( 5 ) . المشارب : المنابع الصافية ؛ ويراد بها هوى النّفس ؛ فيقال : وافق الأمر مشربه أي طريقته فيما يراه . ( 6 ) . المعاطب : المنايا ؛ والمهالك .