عماد الدين الكاتب الأصبهاني
130
خريدة القصر وجريدة العصر
فضلاء غزنة أبو المؤيد عيسى بن عبد اللّه بن القاسم الغزنوي الواعظ « * » ذكره ابن الهمذاني المؤرخ في كتاب الذيل . كان ببلده كاتبا بين يدي عبد الحميد وزير صاحب غزنة ثم ترك دينا كثيرة ؛ وأقبل على العلم وطوّف خراسان مع الشبيبة الحسنة ؛ وحسن الصّورة ؛ وآثر التخلّي والانفراد والتخلّص من مظالم العباد ثم ورد بغداد وحجّ ؛ وكان مقامه ببغداد بعد وصوله من الحجّ سنة كاملة وشهرا . فلعلّه كتب عنه ما يزيد على خمسة آلاف بيت من الشّعر أنشدها على الكرسي وكان فصيحا في ايراده متواجدا في انتشاده . وكان يجلس في كلّ يوم من شهر رمضان بجامع القصر ؛ وإذا نزل تبعه الجمّ الغفير إلى رباط أبي سعد الصوفي . وكان يتظاهر بمذهب الأشعري ؛ وتاب على يده خلق كثير ونسب متعصّبوه إليه كرامات منها انه دخل إليه جنب ؛ فقال له : قم واغتسل وعد . وظهرت منه عفة ونزاهة وتصوّن ونباهة ، وخفّ على قلوب متعصّبيه ؛ وأقرّ عيون مواليه ؛ ورحل عنهم وقد ضنّوا بمكانه ؛ وتأسّفوا على فراقه وذلك في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وأربع مائة . ووصل إلى اسفرايين ، ومات بها في صفر سنة ثمان وتسعين ، فممّا أورده من شعره ابن الهمذاني في الذيل « 1 » :
--> ( * ) . وردت ترجمته في ذيل تاريخ بغداد - للسمعاني 2 / ص 342 بتحقيقنا . وذكر عبد الغافر في السياق - قال : عيسى بن عبد اللّه الغزنوي العارضى ؛ مشهور بغزنة ؛ فاضل شاعر ؛ كاتب ؛ صاحب الكتب الكبيرة والمروءة اللّائقة به . سمع بغزنة ؛ وكان من خدم الصاحب عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن الوزير . وكانت وفاته في شهور سنة نيّف وتسعين وأربعمائة ؛ ( 498 ه ) . انظر : منتخب السياق 611 رقم 1374 ؛ تاريخ الإسلام 34 / 283 ؛ المنتظم 9 / 145 ؛ ومرآة الزمان 8 / 1 : 13 - 14 ؛ والبداية والنهاية 12 / 165 . ( 1 ) . قال سبط ابن الجوزي : نقلا عن ابن الهمذاني : ونصر مذهب الأشعري وكتب عنه مدة سنة زيادة على خمسة آلاف بيت كما مرّ في النص ؛ قال : وجلس الغزنوي في دار عميد الدولة ابن جهير وكان الوزير سديد الملك أبو المعالي الفضل بن عبد الرزاق حاضرا وهو يومئذ وزير المستظهر فقال الغزنوي في كلامه ؛ من شرب مرقة السلطان -