عماد الدين الكاتب الأصبهاني

109

خريدة القصر وجريدة العصر

وفرّغت « 1 » نفسي من هموم كثيرة * لأبقى رضيّ البال ؛ فامتتع الصّبر وجرّبت أبناء الزّمان بأسرهم * فأيقنت أنّ القلّ في عدّهم كثر وخبّرت طغواهم ولؤم فعالهم * فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر وحصّلت من كلّ العلوم عيونها * لأخلص من ليلي فما طلع الفجر ومارست من صعب الأمور وسهلها * فلمّا عرفت الرّشد فيها انتهى الأمر وأنشدني اللّسان البلخي « 2 » من شعر ضياء الدين عمر البسطامي بمصر ؛ سنة اثنتين وسبعين ؛ وذكر أنّه توفي سنة سبعين ؛ وبلغ أنّ عمره زاد على المائة : لقد هبّت الرّيح من بلدتي * فيا حبّ « 3 » ساكن « 4 » ذاك البلد فقمت إليها ؛ وعانقتها * وما عانق الريح قبلي أحد النّظام الواعظ البلخي « * » هو أبو الحياة عمر بن محمد بن عمر الظريف « 5 » . من أهل بلخ ورد بغداد في الدولة المستنجدية ؛ وله قبول في الوعظ وهو حلو المعنى واللّفظ « 6 » ؛ وخرج من بغداد ؛ وسمعت أنّه وصل إلى الشام ؛ وحصل بالمرام ؛ وعاد إلى العجم ؛ وخبره « 7 » بعد ذلك انعجم .

--> ( 1 ) . في ل 1 : وفرّعت نفسي . ( 2 ) . هو لسان الدين الصّوفي أبو محمد البلخي ، عبد اللّه بن عبد الرحمن نزيل مصر ؛ ذكره العماد وفي البرق الشامي قال : شيخ من أهل بلخ قد عاين العقد والفسخ ؛ ولا لبس العقار والمرخ وجاور بغداد والكرخ ؛ وخلّف وراءه إلى المشيب والشرخ وطالما نصب الفخ ؛ وأصاب الفرخ ؛ وهو طريف ظريف عفيف نظيف ؛ ثقيل خفيف ، لا يأكل وحده ولو أنّه رغيف وذكر كلاما طويلا من هذا يصف ضيافته . . . الخ . ابن الفوطي 5 / 2 ؛ 9 ؛ رقم 7 . ( 3 ) . في كافة النسخ : فناحب . ( 4 ) . في ق ، ل 1 ، ل 2 ؛ بياض في موضع الكلمة . ( * ) . لم أعثر على ترجمته . ( 5 ) . في ق : الطريف . ( 6 ) . في ق : واللّطف . ( 7 ) . في ق ، الكلمة مطموسة ؛ وفي ل 1 ، ل 2 ، وحده - كذا - رسم النساخ الكلمة .