عماد الدين الكاتب الأصبهاني
61
خريدة القصر وجريدة العصر
فكأنّ وجنته وخطّ عذاره * أمن أحيط من الرّدى بمكاره قلت امح هذا الخطّ عنه فقال لي * هذا دخان ساطع من ناره فكأنّما قتل الظلام بخدّه * واللّيل يركض في تطلّب ثاره ولمّا سمعت بهذا ابتهجت به ابتهاج المحبّ بلقاء حبيبه ؛ وما سمعت في العذار مثلها . وكنت قد عملت في العذار بيتا وشبّهته بالدّخان واعتقدت أنّي لم اسبق إليه حتى سمعت أبيات جدّي فقلت الحمد للّه الذي جعله لي سابقا وأورثني قريحته التي أتمكن . . والأبيات الّتي اظنّها من قصيدة نظمتها في الصّبا وهي : ومهفهف . . . طرفه * . . . . . . . . « 1 » ن وتلهبت نار الصّبى في خدّه * فعلى العذار من اللّهيب دخان كيف النجاة أحبتي من مقلة * لم ينج من أنفاسه إنسان وقلت في أخرى هذا المعنى ، وهو : ومهفهف حلّى العذار جماله * في حبّه خلع اللّبيب عذاره علق الدّخان بعارضيه بعد ما * أذكى الصّبا في وجنتيه ناره وقلت من أخرى في هذا المعنى ولكنّني لم أسبق إليه : وبمهجتي عذب الشّمائل حلوها * لكنّه مرّ الصدود وجيعه فلو أنّ من خمر الصّبا قلبي به * أفديه محمود الغرام صريعه مسلوب سهم اللّحظ منه محبّه * ملسوب عقرب صدغه ملدوعه غصن على حقف يميل ويستوي * فكأنما يعصيه حين يطيعه رثم وفي قلب المحبّ كناسه * قمر وفي ليل العذار طلوعه وكأنّ قلب محبّه إقطاعه * وكأنّ خطّ عذاره توقيعه « 2 »
--> ( 1 ) . الكلمات مطموسة بسبب الحبر الذي غطى جميع الأسطر السابقة وهذه من جملتها . ( 2 ) . القصيدة وردت في ديوانه ، ص 294 - 296 .