عماد الدين الكاتب الأصبهاني

46

خريدة القصر وجريدة العصر

فكرهت ذلك لكنّني لم أقدر على خلاف وزير الخلافة ؛ ونشبت معه في الأعمال السّلطانية الكثيرة الآفة ؛ وكان يستدعي منّي مدحه ؛ ويودعني منحه ؛ وبسطني ونشّطني ؛ ولحظني وقرّظني ؛ فتهذّب فهمي ؛ وعذب نظمي ؛ ونبعت القريحة بالقراح المشوب بالراح ؛ وأجادت وجادت بالأفراح . ومدائحي فيه كثيرة ؛ ومنابعها غزيرة ؛ لكنّني أورد من غزلها ما كان يطرب لإنشاده ؛ ويعرب بإرفاده ؛ فمن ذلك قولي « 1 » من قصيدة أولها : وشى وشيه إذ مشى في الشّرق * بنشر أرى المسك منه سرق وفاح أريج نسيم الصّبا * سحيرا فبالذيل منه اعتلق فبتّ لريّاهما ناشقا * فلم أدر أيّ نسيم أرق سرى عاطلا ثمّ ولّى وقد * تقلّد من أدمعي وانتطق رشيق لناظره أسهم * تصيب المقاتل أمّا رشق بديع الجمال مليح الدّلال * سريع الملال كثير الملق أراق دمي طرفه المنتشي * من الدّلّ ؛ لا سيفه الممتشق بخطّيه خطّ العقول انمحى * غراما ورسم القلوب انمحق ومن أين للغصن ذاك القوام * ومن أين للظّبي تلك الحدق فتور لحاظ رمقن المحبّ * فغادرنه ما به من رمق وليلة أشدل ستر العفاف * ورقّ العتاب كشعري ودق وكم من محبّ عفيف الضّمير * إذا كان ناظرة قد فسق فما قرب الوصل حتّى نأى * وما اجتمع الشّمل حتّى افترق سرت في فؤادي نار الهوى * وهاج بقلبي برج العلق وأحسب دمعي لها مطفئا * وما يطفئ الدّمع تلك الحرق عجبت من الطّيف في مقلتي * يغوص وليس يخاف الغرق

--> ( 1 ) في نسخة الأصل : قوله .