عماد الدين الكاتب الأصبهاني

28

خريدة القصر وجريدة العصر

شذرات الذهب : ولمّا صنّف خريدة القصر أرسلها إلى الفاضل ؛ يعني عبد الرحيم ، فوقف عليها فلم تعجبه وكانت في ثمانية أجزاء ؛ فقال : أين الآخران لأنّه سماها خريدة يعني خري عشرة ! ! وهذه ثمانية . لأنّ ده بالعجمي عشرة « 1 » . ومن هنا أخذ ابن سناء الملك قوله : خريدة آفنة من نتنها * كأنها من بعض أنفاسه فنصفها الأول في ذقنه * ونصفها الآخر في رأسه وأعتقد أنّ ابن العماد لم يفهم نصّ القاضي الفاضل مع أنهما كانا أصدقاء فكانت بينهما مودة ومراسلات ، لهذا فقد قال له : يجب أن تكون عشرة يا حمار لأن خر تعني حمارا في الفارسية واللّه أعلم . وعلى أية حال فقد ألف كتابه الخريدة وجعلها ذيلا على زينة الدهر تأليف أبي المعالي سعد بن علي الورّاق الخطيري ؛ والخطيري جعل كتابه ذيلا على دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزي ؛ والباخرزي جعل كتابه ذيلا على يتيمة الدهر للثعالبي ؛ والثعالبي جعل كتابه ذيلا على كتاب البارع لهارون المنجم ؛ إلّا أن العماد فاق الجميع في سعة معجمه الأدبي ؛ وجمع في كتابه هذا ، الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة حتى سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة - وضمّ الكتاب شعراء العراق ، وبلاد العجم ؛ والشام والجزيرة والحجاز واليمن ؛ وشعراء مصر والمغرب ؛ ولم يترك الّا النادر « 2 » . كما صنّف كتاب البرق الشامي في سبع مجلدات وهو مجموع تاريخي وسمه بالبرق لسرعة انقضاء تلك الأيام ؛ ولم يبق من هذا الكتاب الّا جزءان طبعا بعمّان في مؤسسة الشومان - بالأردن . وهي مجموعة رسائل وحوادث تاريخية ؛ شارك فيها وشاهدها عن قرب . وصنّف كتاب الفتح القسي في الفتح القدسي في مجلدين ، وهما يضمّان حروب صلاح الدين وأيّامه وكيفية مقارعته الصليبيين ، وفتح بيت المقدس ، والكتاب طبع عدة طبعات في أوروبا والقاهرة . كما ألف كتاب السّيل على الذيل وهو ذيل على كتاب خريدة القصر ؛ إلّا أن اليافعي يقول : انه ذيل

--> ( 1 ) . شذرات الذهب 4 / 333 . ( 2 ) . اليافعي : مرآة الجنان 3 / 492 - 494 .