عماد الدين الكاتب الأصبهاني
15
خريدة القصر وجريدة العصر
[ المقدمة ] بسمه تعالى كتاب خريدة القصر هاجس قديم ، لي حكاية معه منذ أن كنت طالبا في الثالث المتوسط وكان قد صدر منه جزءان عن المجمع العلمي العراقي بتحقيق محمد بهجت الأثري - رحمه اللّه - فأغريت قريبي وصديقي د . صبيح صادق باقتنائه ثم استعرته منه استعارة أبدية فاضطر أن يقتني نسخة أخرى . وكان الكتاب بحجمه الكبير وطبعته الأنيقة يسر الناظرين . ومرت الأيام سريعا وأصبحت في الجامعة ؛ فعاد كتاب الخريدة من جديد يدغدغ المشاعر ويفتح أمامنا آفاقا جديدة من الطموحات في السنتين الثالثة والرابعة ؛ في مادة البحث الأدبي يوم ان طلب الينا الدكتور رزوق فرج رزوق في السنة الثالثة بحثا عن شاعر من شعراء العصر العباسي ، وكان الطغرائي بحثي المفضل ، وكانت الخريدة المرجع الأول الذي لجئت إليه ومصوراته العديدة المتوفرة في مكتبة المجمع العلمي العراقي في خدمة الطلاب والباحثين على عهد المرحوم الدكتور عبد الرزاق محي الدين ، وكان الأخ أمين المكتبة الأستاذ صبيح رديف يأتي بنسخه المتعددة فيضعها أمامي لأقتبس منها ما أشاء . وكنت أرى غيري من الطلاب والأساتذة يجلسون حولي ، لا فرق بيننا في الأخذ بنواصي العلم ، وكان منهم الدكتور يحيى الجبوري الذي كنت أراه يلازم قاعة المكتبة متى ذهبت إلى هناك ، ثم جاء العام الرابع وكان بحثي المفضل عن ابن بقي الأندلسي ، ومرة أخرى كانت الخريدة ، مخطوطة آل كاشف الغطاء المصورة ، هي الأخرى واحدة من مصادري الرئيسة ولمّا تطبع بعد . وكانت النّية معقودة على القيام بتحقيقها ؛ وشجعني في ذلك الأستاذ الدكتور رزوق فرج رزوق - حفظه اللّه - وقد سمعنا يومها أن جامعة طهران تقوم بطبع قسم شعراء العجم ؛ وتمضي الأيام بسرعة وذهبت إلى مصر ؛ وهناك علمت أن قسم الأندلس قد حققه استاذنا الراحل عمر الدسوقي وتلميذه د . علي عبد العظيم ؛ ولم يبق من طموحات الخريدة شيء يذكر . وحصلت على قسم شعراء مصر والأندلس والمغرب وأنا في القاهرة ؛ وأثناء عودتي من القاهرة عبر دمشق حصلت على بعض أجزاء قسم الشام ؛ أما شعراء بلاد العجم فلم نسمع به حتى ذلك اليوم ، وعدت إلى العراق عام