عماد الدين الكاتب الأصبهاني
509
خريدة القصر وجريدة العصر
« الطيّب 1 » و « قرقوب « 2 » » وأعمالهما
--> ( 1 ) الطّيب : بلدة ( كما في اللباب ) ، أو بليدة ( كما في معجم البلدان ) تتوسط « واسطا » وكور « الأهواز » ، وبين كل واحدة منها وبين الأخرى ثمانية عشر فرسخا . كانت آهلة في أيام العباسيين ، ثم خربت ونسي اسمها ، لكن بقي اسم نهرها معروفا إلى اليوم في لواء « العمارة » من شرقي العراق الجنوبي « * » ، واستحدثت في موضعها بلدة « بيات » ، وبقايا هذه البلدة تجاور خرائب « الطيب » . وذكر « ياقوت الحموي » المتوفى سنة 626 ه : أن أهل « الطيب » نبط ، ولغتهم نبطية [ يعني الآرامية ] إلى زمانه ، وحدث عن تاجر من أهلها قال له : المتعارف عند أهلها أن « الطيب » من عمارة شيث بن آدم عليه السلام ، وأهلها ما زالوا على ملّة شيث ، وهو مذهب الصابئة ، إلى أن جاء الإسلام فأسلموا . وادّعاء « ياقوت » أن لغة أهل الطيب نبطية إلى زمانه ، منقوض بما ذكره هو نفسه من انتساب جماعة من المحدثين والأدباء والقضاة إلى هذه البلدة ، ومن مشاهير أدبائها ( الطيبي ) مؤلف « التبيان » الذي يعدّ من روائع ما كتب في علم البلاغة . وقرر ( غي لسترنج ) في « بلدان الخلافة الشرقية » : أن « الطيب » كانت قليلة الشأن في أيّام العباسيين ، وهذا يصح بقياسها إلى الحواضر الكبرى أمثال بغداد وواسط والبصرة . وهي لم تخل من بعض الصناعات على ما ذكر ابن حوقل . ( 2 ) قرقوب : قال « ابن الأثير » : مدينة قريبة من الطيّب ، بين واسط وكور الأهواز . وبها كان يعمل ضرب من النسيج المطرز ، يعرف بالسوسنجرد ، ولذلك عدها ( غي . لسترنج ) مدينة ذات شأن . ( * ) أذاعت الحكومة العراقية في أواخر أيلول 1969 م ( شهر رجب 1389 ه ) بيانا عن عثور شركة النفط الوطنية على « البترول » في « منطقة الطيب » ، فكان هذا أول ذكر للطيب في تاريخ العراق الحديث ، وسوف يستعلن أكثر بعد استنباط « البترول » وبيعه في الأسواق العالمية .