عماد الدين الكاتب الأصبهاني

504

خريدة القصر وجريدة العصر

تمطر للرّيّ ، ومن ذا رأى * مطمورة للرّيّ ممطوره ؟ منكوحة ما لم تضع حملها ، * مسدودة الأنفاس محصوره محرورة القلب ، ولكنّها * مضروبة بالبرد مقروره « 41 » كأنّما النّار بأحشائها * على اشتداد البرد مسجوره « 42 » تظلّ ملقاة على رأسها * خمّارة تحسب مخموره معارة الهامة من غيرها * قصيرة القامة ممكوره « 43 » كأنّها رأس بلا جثّة * موصولة إن شئت مبتوره كهامة صلعاء محلوقة * ما استعملت موسى ولا نوره زامرة ، في فمها زمرها ، * وهني بغير الزّمر مشهوره دوارة إن أنت أرسلتها * مهتوكة الأستار مستوره من فضّها ، تبصق في وجهه * كأنّها بالفحش مأموره تورث تعبيسا لمن باسها ، * وهي على ذلك مشكوره « 44 » معسولة ، ريقتها مزّة ، * وهي على اللّذّة مقصوره « 45 » وهني على ما هي ، في إثره * مرسلة بالهضم منصوره إن عقلت قرّت ، وإن أنشطت * فرّت وثارت مثل مذعوره « 46 » كم عسل ذاقت وكم سكّر * وأنعم ليست بمكفوره / ملمومة من صخرة صلدة * فاجرة بالماء مفجوره من الصّفا جسم ، ولكن ترى * على صفاء الماء تاموره « 47 » فيا حليف المأثرات الّتي * أضحت لأهل الفضل مشهوره أنعم ، وعجّل حلّ إشكالها * فهي لدى فضلك مأسوره * * *

--> ( 41 ) مقرورة : أصابها القرّ ، وهو البرد . ( 42 ) مسجورة : موقدة . ( 43 ) الهامة : الرأس . ممكورة : ذات ساق غليظة مستديرة حسناء ، استعارة من صفة المرأة الحسناء . ( 44 ) باس : قبّل ، من البوس ، أعجمي معرّب . ( 45 ) المزّ : ما كان طعمه بين الحلو والحامض ، أو خليطا منهما . ( 46 ) أنشطت : أطلقت من عقالها . مثل : ب « منك » . ( 47 ) الصفا : الحجارة العراض الملس ، التأمور : القلب .