عماد الدين الكاتب الأصبهاني

474

خريدة القصر وجريدة العصر

أبو الخطّاب أحمد بن محمّد الصّلحيّ « الصّلح « 1 » » : نهر كبير ، يأخذ من « دجلة » ، بأعلى « واسط » . عليه « 2 » نواح كثيرة . وقد علا النّهر ، فآل أمر تلك المعاملات « 3 » إلى الخراب .

--> ( 1 ) الصّلح : بكسر الصاد المهملة وتسكين اللام ، كما ضبطه المحققون أمثال ياقوت وابن خلكان . وأخطأ أحمد زكي العدوي محقق الأغاني ( 10 / 80 ط . دار الكتب المصرية ) ، والدكتور أحمد رفاعي محقق معجم الأدباء ؛ فضبطاه بالضم . والمؤلف يعرّف الصلح بأنه نهر ، وهو خبير بصقعه . ولكن ياقوت يقول : « الصلح : كورة فوق واسط ، لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقيّ يسمى ( فم الصلح ) » ففرق بينهما بالصفة والاسم ، ويؤكد هذا في موضع آخر فيقول : « فم الصلح : نهر كبير فوق واسط ، بينها وبين جبل ، عليه عدة قرى » وذكر : أنه كان في عصره خرابا إلا قليلا . وهو - أي ( قم الصّلح ) لا ( الصّلح ) - مدينة عند السمعاني ، وابن سرابيون ، والمسعودي ، واليعقوبيّ ، وقدامة ، وابن رسته ، وغيرهم . قال ابن رسته : « فم الصلح : مدينة على شرقيّ دجلة ، وبها مسجد جامع وأسواق » وقال غيره : « ومن بلدة فم الصلح كان المسجد الجامع في واسط يرى في الأفق الجنوبيّ » وتحدد المسافة بين فم الصلح وواسط بسبعة فراسخ ، أي زهاء 34 كيلومترا من واسط شمالا . وقد اشتهرت في التاريخ الإسلامي بقصور الحسن بن سهل وزير المأمون ، وبناء المأمون بابنته بوران في بعض هذه القصور ، وقد انفق في إعراسه بها أموالا عظيمة تتجاوز حدود التصديق على ما فصّله المسعودي ، والطبري ، والشابشتي ، والثعالبي ، وابن خلكان ، وغيرهم . ولقسطاكي حمصي دراسة جامعة لهذا الإعراس التاريخي في « مجلة المجمع العلمي العربي » . وقد نسب إلى « فم الصلح » جماعة من الرواة والمحدثين وغيرهم . وانظر ( ريّ سامراء ) في تعيين موضعها وموضع نهرها ( ص 453 456 ) . ( 2 ) عليه : من ب ، الأصل « عليها » . ( 3 ) المعاملات : من ب ، ولكنها فيها « العاملات » محرفة ، وصوابها ما أثبت ، وهي النواحي . والأصل « القرية » ، ولم يسبق لها ذكر .