عماد الدين الكاتب الأصبهاني
تكملة 858
خريدة القصر وجريدة العصر
تفكّر في أمور النّاس ، وانظر * إلى أحوالهم في كل حال فإنّك لن ترى إلّا ظلوما * شديد الحرص في طلب المحال رأوا أمدا بعيدا ، فاستناموا * إلى الأيّام ، جهلا ، واللّيالي عجبت من اجتراحهم المعاصي * أما يخشون نقمة ذي الجلال « 17 » * * * قال : وله - : الخير ، كلّ النّاس فيه محجم * والشّرّ ، طبع في الورى متقدّم « 18 » كانوا بغاة قبل بعث ( محمّد ) * واشتدّ ذاك البغي لمّا أسلموا « 19 » لم ينههم إسلامهم عن مأثم * فيه العقوبة ، بل عليه أقدموا
--> ( 17 ) اجترح الشيء : اكتسبه ، وفي التنزيل العزيز : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) . ( 18 ) أحجم عن الشيء : كفّ ونكص . ( 19 ) زعم باطل ، وقول قائل ، يصادم واقع التاريخ العربي الإسلامي العظيم في عصر النبوة والراشدين ، وقول اللّه تعالى في الأمة الكريمة التي آمنت باللّه ورسوله وصنعت الخوارق في هداية البشر وتأصيل أصول الأخلاق الرفيعة في الحياة والسلوك : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) . والظّاهر من هذا أن الشاعر قرمطي باطني .