عماد الدين الكاتب الأصبهاني
تكملة 851
خريدة القصر وجريدة العصر
الأحساء والقطيف والحجر : « 1 » السّكوني العبديّ « 2 » من « القطيف » . هو أبو إسحاق ، إبراهيم ، بن أحمد ، بن يوسف ، العبديّ ، الجذميّ « 3 » .
--> ( 1 ) عنوان هذا الباب في المصوّرة سطر واحد ، وضحت ألفاظ طرفيه ، وطمس ما بينهما إلا أحرفا متقطعة « تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد » بل أخفى . وبعد تأمل طويل فيما لاح من هذه الأحرف المتقطعة الغامضة ومراجعة لترجمة الشاعر التي دونت بعده ، تهديت إلى هيآتها ، فإذا هي ثلاثة ألفاظ ، وهي : « والحجر » ، ثم « السّكوني العبديّ » . وإذا مجموع ما كتب في هذا السطر يؤلف في حقيقة الأمر عنوانين : عنوانا للباب ، وهو ( الأحساء ، والقطيف ، والحجر ) ، وعنوانا للشاعر الذي بدئت به تراجم الباب ، وهو : ( السكوني العبدي من القطيف ) . وقد دوّن المؤلف في هذا الباب ترجمتين لشاعرين من « القطيف » وحده ، وأغفل تراجم شعراء « الأحساء » و « الحجر » . ففيم إذن جعل عنوان الباب لثلاثة بلدان ؟ الظاهر أنه بلغه أن في « الأحساء » و « الحجر » شعراء كما في « القطيف » ، فرسم لهم هذا العنوان ، والتمس أخبارهم وأشعارهم ، فلم يوفق للحصول على غير أخبار هذين الشاعرين ، ثم نسي أن يعدل العنوان ويقصره على « القطيف » وحده . وقد أضاف المؤلف هذه البلدان الثلاث إلى ( العراق ) وهي من ( جزيرة العرب ) ، لأنّها عدّت من أعمال العراق في العصر الأموي ، فلما ولي بنو العباس صيروا ( البحرين ) - وفي جملة بلادها الأحساء والقطيف واليمامة - وكانت الحجر قصبتها - وعمان ، عملا واحدا . وظاهر صنيع المؤلف يشير إلى أن العباسيين قد أبقوا هذا العمل على ما كان عليه في العصر الأموي . فأما ( الأحساء ) فهي ناحية وقصبة في أرض « البحرين » . وقد كان اسم « البحرين » قديما يشمل الساحل الشرقي ل « جزيرة العرب » : من جنوب « البصرة » إلى « عمان » والجزائر المقابلة لها في « الخليج العربي » ومنها « جزيرة أوال » أي « البحرين الحالية » . وكان يقال لأرض « البحرين » هذه : « هجر » أيضا ، والأشهر أن « هجر » القصبة ، ثم صارت - - « الأحساء » القصبة ، وهي غير بعيدة عن « هجر » ، وأعاد بناء هذه المدينة وحصّنها زعيم القرامطة الباطنين أعداء الإسلام سليمان بن الحسن بن بهرام الجنّابي في سنة 314 ه وسمى المدينة : ( المؤمنية ) ! ، وصارت قاعدتهم إلى أن أبادهم اللّه . ولكن ظل اسم « الأحساء » علما للناحية والقصبة . أما اليوم فتطلق « الأحساء » على المنطقة السابعة من المناطق التي تتألف منها المملكة العربية السعودية ، وهي تمتد على ساحل ( الخليج العربي ) من حدود « الكويت » الجنوبية إلى حدود « قطر » و « عمان » و « صحراء الجافورة » التي هي قسم من « الربع الخالي » يبرز إلى الشمال بين « خليج جيبان » و « خليج الأحساء » . وأشهر بلادها : « الهفوف » وهي قاعدة الأحساء ومقر الإمارة ، و « المبرز » ، و « القطيف » . وأما ( القطيف ) ، فهي راحة في الجهة الشمالية الشرقية من « الأحساء » ، طولها ثمانية عشر ميلا ، ومتوسط عرضها ثلاثة أميال . وتقوم مدينة « القطيف » في الوسط . وهي على خليج يشمل « جزيرة تاروت » ، ولها مغاص للؤلؤ ، والمدينة تمتد على الساحل عشرة أميال ، منها ميلان شرقي المدينة خاليان وبهما أطلال قلعة قديمة ، وفي الشمال ثلاث قنوات متصلة بالبحر ، منها ممر يوصل إلى المدينة ، والبحر غير عميق ، ولهذا تلقي السفن الكبار مراسيها بعيدا عن الساحل . وللقطيف قرى عديدة ، أشهرها : « العقير » و « الدّمّام » التي اشتهرت بالنفط الذي استنبط من أرضها ، وصار يرسل إلى اوربة وأمريكة منذ أيار 1939 م ، فينقل منها إلى « رأس تنّورة » بأنابيب تمتدّ أربعين ميلا . وأما ( الحجر ) ، ويقال « حجر » أيضا ، فهو مدينة « اليمامة » وأمّ قراها . . كانت مساكن ( طسم ) و ( جديس ) ، وكانت بها آطام وقصور وعيون ثرة ونخل وحدائق . وحلّ فيها ( بنو حنيفة ) وقوم من ( بكر بن وائل ) بعد طسم وجديس . انتجعها عبيد بن ثعلبة من بني حنيفة ، فاستطابها ، واحتجر ثلاثين قصرا وثلاثين حديقة وسماها « حجرا » . وكانت تسمى « اليمامة » . ثم عاد إلى قومه واحتمل أهله فأنزلهم بها ، وأقبلت بنو حنيفة ومن حالفها من بكر بن وائل ، فنزلوا قرى « اليمامة » ، فعمرت بهم ، وغرسوا بها النخل . وقد أكثر الشعراء من ذكر « حجر » والتشوّق إليها ، والكلام عليها مستوفى في « كتاب الرياض عبر التاريخ » للشيخ حمد الجاسر ، ومعجم اليمامة للشيخ عبد اللّه بن محمد بن خميس . ( 2 ) السكوني : نسبة إلى ( السّكون ) بن أشرس بن كندة ، من كهلان . وهو جد جاهلي - - بنوه بطن من كندة ، يقال لهم السكون ، وبنو السكون - وهو بفتح السين وضم الكاف . ولهم مخلاف باليمن يسمى باسمهم . ثم انتشروا ، وكانت لهم رئاسة في « دومة الجندل » ، ومنهم ( التجيبيون ) في « الأندلس » . ونسب إلى ( السكون ) : ( أبو عبيد السكوني ) من الأدباء الذين ألّفوا في الأماكن العربية والمنازل البدوية ، ووثق به ياقوت وأفاد من كتابه في تأليفه معجم البلدان . و ( عمر بن محمد ، أبو علي السكوني ) فقيه مالكي إشبيلي ، نزل « تونس » ، وتوفي سنة 717 ه . ومن مصنفاته : لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام ، والتمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزالات في تفسير كتاب اللّه العزيز ، والمنهج المشرق في الاعتراض على كثير من أهل المنطق . - العبدي : نسبة إلى ( بني عبد القيس ) : بطن من أسد ، من ربيعة ، من العدنانية . وهم بنو عبد القيس ، بن أفصى ، بن دعميّ ، بن جديلة ، بن أسد . وفي العبر : كانت ديارهم ب « تهامة » ، ثم خرجوا إلى « البحرين » - الإقليم الممتد من البصرة إلى عمان - ، وكان بها خلق كثير ، وقاسموهم في المواطن ، ووفدوا على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأسلموا . . وينسب إليهم : عبديّ ، وقيسي ، وعبد قيسي . ( 3 ) نسبة إلى « جذيمة » ، ويطلق جذيمة على ست قبائل في العرب ، وجذيمة هذه بطن من « عبد القيس » المذكورين في الفقرة الثانية ، ومنازلهم - كما في لسان العرب - « البيضاء » من « البحرين » ، وفي معجم البلدان : « وقال الحفصي : القطيف قرية لجذيمة عبد القيس » ، وعنى مدينة القطيف المشهورة : والنسبة إليها جذميّ على القياس ، وحكي : جذمي ، بضم أوله وفتح ثانيه ، على أنه من نادر معدول النسب .