عماد الدين الكاتب الأصبهاني

تكملة 845

خريدة القصر وجريدة العصر

حمل عليّ بسيف كأنّه بعير ، أو عارضة سرير « 387 » ، يريدني بوثبته ، ويومئ إليّ بضربته . فقلت له : ويحك ! أثائر ، أم غائر « 388 » ؟ وطالب هدم « 389 » ، أو مطالب بدم « 390 » ؟ وباغي خلاص ، أو آخذ بقصاص ؟ وملتمس ذحل « 391 » ، أو قاصد دخل « 392 » ؟ ومحصّل قماش ، أو مغتنم حشاش « 393 » ؟ فانتهره غلام أشقر ، كأنّما أخرجته « عبقر » « 394 » ، فصرف عنّي « 395 » كيده ، وكفّ أيده « 396 » ، ودفع من بادرته « 397 » ، وردّه في حافرته « 398 » ، وصاح إليه : أما من مهل ، يا ابن جهل ؟ أتعلم على ما ذا أقدمت ؟

--> ( 387 ) عارضة السرير : إحدى عوارضه ، أي : خشبه المعرّض . ( 388 ) غائر : ( ح 366 ) . ( 389 ) الهدم ، والهدم : إهدار دم القتيل ، يقال : دماؤهم بينهم هدم ، أي مهدرة ، والعرب تقول : « دمي دمك ، وهدمي هدمك » ، وذلك عند المعاهدة والنصرة . ( 390 ) مطالب : الأصل « طالب » . ( 391 ) الذّحل : الثأر . ( 392 ) الدّخل : ما دخل على الإنسان من ضيعته ، وخلاف الخرج . ( 393 ) القماش : متاع الإنسان في السفر والحضر ، وكل ما ينسج من الحرير والقطن ونحوها ( مولّد ) . - الحشاش : كالحشاشة ، وهو رمق بقية من حياة . ( 394 ) عبقر : موضع زعم أنه موطن للجن ، ثم نسب إليه كل شيء تعجبوا من حذقه أو حسنه أو روعته . ( 395 ) الأصل « فضرب غنى » . ( 396 ) الأيد : مصدر آد يئيد أيدا وآدا : قوي واشتدّ ، فهو أيد وذو أيد ، وفي التنزيل العزيز : ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) ، وفي المثل - ولم يذكر في مجمع الأمثال - : « الكيد أبلغ من الأيد » . ( 397 ) البادرة : الغضبة السريعة ، و - الكلمة العوراء . ( 398 ) الحافرة : الخلقة الأولى ، وفي التنزيل العزيز : ( أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ) ، أي : في أول أمرنا ، وفي الحديث : « إن هذا الأمر لا يترك على حاله حتى يردّ على حافرته » ، أي : على أوّل تأسيسه .