عماد الدين الكاتب الأصبهاني

تكملة 819

خريدة القصر وجريدة العصر

على علم منّا بأهلها ، وقصد لأجلها . فأقبلت جارية ذات جمال بارع « 170 » ، وخلق رائع ، ونور ساطع ، تحمل وجها يبلبل العقول ، ويحيّر المقول « 171 » وتدير عينين حشوهما فتور ، ناظرهما مسحور ، بأطراف مخضّبة « 172 » ، وأصداغ معقربة « 173 » ، وثديّ مفلّكة « 174 » ، وغلائل مفرّكة « 175 » ، وحليّ وقلائد ، وعقود ومجاسد « 176 » . ففتحت الباب ، وفتنت الألباب ، وتلقّتنا بالإدنا [ ء ] والتّقريب ، والتّأهيل والتّرحيب ، ومالت بنا إلى مجلس مملو [ ء ] بالسّرور ، يرتدّ « 177 » البصر عنه ارتداد المحسور « 178 » ، مفروش

--> ( 170 ) بارع : يفوق نظراءه في الحسن . ( 171 ) يحيّر الأصل « تحير » . ( 172 ) الأطراف : أطراف الأصابع . - المخضبة : ( ص 776 ح / 3 ) . ( 173 ) الأصداغ : جمع الصّدغ ، وهو ( هنا ) الشعر على جانب الوجه من العين إلى الأذن . - المعقربة : المعوّجة المعطوفة كزبانى العقرب ، تشبيه قبيح . ( 174 ) الثّديّ : جمع الثّدي ، معروف . - المفلّكة ( الأصل « معدكه » ) : المستديرة . يقال : فلك ثدي الفتاة يفلك فلكا ، وفلكت الفتاة فهي فالك ، وفلّك الثدي ، وتفلّك . ( 175 ) الغلائل : جمع الغلالة ، وهي ثوب رقيق تحت الدثار . - المفركة : المصبوغة بالزعفران وغيره صبغا شديدا ، وقد ذكرت المعاجم الثياب المفروكة ، وأهملت مضعّفها هذا . ( 176 ) العقود : جمع العقد ، وهو خيط ينظم فيه الخرز ونحوه يحيط بالعنق . - المجاسد : جمع المجسد ، وهو الثوب الملامس للجسد . ( 177 ) الأصل « تريد » . ( 178 ) المحسور : الأصل « المحصور » ، ولا يستقيم في السياق ، على أن صحة المحسور ، هنا الحسير ، وهو الكالّ التعب ، يقال : حسر البصر يحسر حسورا فهو حسير ، وفي التنزيل العزيز : ( ثم ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) . أما المحسور فهو المنقطع سيره من الدواب ، ومنه : المحسور ، وهو الذي ينفق جميع ماله حتى يبقى ولا شيء عنده ، فيجهد بذلك نفسه ، وفي التنزيل العزيز : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ، ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوما محسورا ) ، أي : لا شيء عندك .