عماد الدين الكاتب الأصبهاني
تكملة 802
خريدة القصر وجريدة العصر
ومن سلك الفجاج بلا خفير ، * دعته إلى متالفها المسالك « 66 » * * * وقوله ، يصف لصوصا وقعوا عليه : كمثل السّعالي في فلاة ، تبادرت * وحيدا أضلّته فجاج مهاويها « 67 » وأذؤب قفر صادفت في قرارة * من الأرض ليلا أعنزا نام راعيها « 68 » * * * وقوله في ذلك ، بعد نثر - منه : « وأقبلوا عليّ وخزا ووكزا « 69 » ، وهمزا « 70 » ورهزا » « 71 » : كأنّني بسرة ، يغرّزها * بالشّوك مستعجل يرطّبها
--> ( 66 ) الفجاج : جمع الفج ، وهو الطريق الواسع في الجبل ، وهو أوسع من الشّعب . و - كل طريق بعد فهو فجّ ، وفي التنزيل العزيز : ( وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق ) . ( 67 ) السّعالى ، والسّعالي ، والسّعليات : جمع السّعلاة ، والسّعلاء ، والسّعلى ، وهي الغول ، وقيل : أخبث الغيلان ، وقيل : هي الأنثى من الغيلان . وكانت الأعراب في الجاهلية تقول إنها تراءى للناس في الفلوات ، فتغوّل تغوّلا ، أي تتلوّن تلوّنا في صور شتى ، فتضلهم عن الطريق وتهلكهم . وهو مما تخيّله لهم وحشة الفلوات المترامية الأطراف . وللسعالى والغيلان في أشعارهم ذكر فاش ذكر العلامة الألوسي في « بلوغ الأرب » كثيرا منها ، فنفاه النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأبطل ما قالوه بقوله : « لا غول ولا صفر » . ( 68 ) أذؤب ( الأصل « وادوب » ) : جمع ذئب . ( 69 ) وكزا ( الأصل « ركرا » ) : دفعا وضربا ، وهو أيضا الضرب بجمع اليد على الذّقن . ( 70 ) همزا : نخسا ، الأصل « رهمزا » . ( 71 ) الرهز : الحركة .