عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة التكملة 9

خريدة القصر وجريدة العصر

وهذه التكملة ، وقعت إليّ مصوّرة ، وقد خفي فيها بعض العناوين خفاء تامّا ، ورقّ بعض آخر ، فظهرت من هذه العناوين رسوم ، واختفت أخرى كأنها قد كتبت بالحبر الأحمر الباهت فلم تظهر في التصوير . وقد بلغني خبر هذا الجزء من ( الخريدة ) في ( مكتبة نور عثمانية ) من أمد بعيد ، وتعذر حصولي عليه . ثم توقعت أن يكون مما صوره معهد المخطوطات العربية بالجامعة العربية بالقاهرة من نوادر المخطوطات العربية في خزائن كتب إسلامبول . فكتبت اليه طالبا تصوير هذه التكملة لي ، ووافق ذلك نقل الجامعة العربية وتوابعها من القاهرة إلى تونس ، فذهبت الرسالة في أدراج الرياح . ولم أتلق من معهد المخطوطات جوابا . ثم جاء المدد من حيث لا أحتسب ، فقد وافاني على غير رقبة كتاب من باحث فاضل ليس بيني وبينه سابق تعارف ، وهو ( السيّد فؤاد أبو الهيجاء المدرس في ثانوية جليب الشيوخ بالكويت ) ، ينبئني أنه قدم إلى ( جامعة الأزهر ) رسالة ( دكتوراه ) ، موضوعها : ( العماد الأصبهاني الأديب وخريدته ) ، وأنه قد اطّلع على قسم شعراء العراق من الخريدة المطبوع كله ، وصوّر في الوقت نفسه مخطوطات هذا الكتاب التي وجدها في القاهرة ، وعثر في بعض الأجزاء على القطعة المفقودة ، ووعدني أن يبعث بها إليّ إذا شئت . فكتبت إليه مهنّئا وشاكرا ، ورجوت منه أن يفعل . فجاء جوابه : أن الجزء المذكور مصوّر على رقّ بجامعة الكويت ، والموظف المسؤول عن قسم الرقوق قد استقال أو أقيل ، فلم يوفّق لتحقيق المطلب . وأبدى استعداده لنسخ القطعة بيده عن نسخته الخاصّة إذا شئت . ولما كنت غير ميّال إلى النسخ باليد ، لاختلاف الاجتهاد في قراءة النصوص المخطوطة ، أعفيته من التكليف . وبادرت من فوري فكتبت إلى صديقي الحميم ( الدكتور حسن الإبراهيم مدير جامعة الكويت ) راجيا منه تصوير القطعة المذكورة لي . فما لبث البريد أن جاءني سريعا حاملا إليّ ما طلبت ، وهو مصوّر عن الرّق المصور عن مخطوطة مكتبة نور عثمانية في إسلامبول . ووجدت في هذا المصور هذا الذي ذكرت من خفاء بعض العناوين وغيرها ، فعدت بالتثقيل عليه بأن يفضل فيعهد إلى من يراه من أساتذة جامعة الكويت