عماد الدين الكاتب الأصبهاني
709
خريدة القصر وجريدة العصر
- ظننت بقلبي سلوة ، فإذا الهوى * يزيد ، وحامي شوقها منه يحتدّ / فلا غرو أن خانت وفيّا خريدة * ولا عجب أن لا يصحّ لها وعد « 38 » وفاء الغواني ، للشّباب . فإن بدا * لهنّ مشيب منك ، أعرضن إذ يبدو « 39 » ترى البيض بيض الشّعر في الرّأس وحشة * ويقربن منه البيض إذ هو مسودّ « 40 »
--> - فوهبته للنبي صلى اللّه عليه وسلم حين تزوّجها فتبنّاه النبي - قبل الإسلام - ، ثم أعتقه من بعد وزوجه زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب ، واستمرّ الناس يسمونه « زيد بن محمد » حتى نزلت آية ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) التي حرمت أن ينسب الدعي إلى متبنيه . وهو من اقدم الصحابة إسلاما . وكان النبي يحبه ويقدمه ، ويؤمره على السرايا ، واستشهد في غزوة « مؤتة » ، وهو أمير على السرية . وترجمته في الإصابة ، والاستيعاب . وأسد الغابة ، والروض الأنف 1 / 164 ، وصفوة الصفوة 1 / 147 ، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 4 / 459 ، وغيرها . والشاعر يلمح إلى قصة زواج زيد من زينب وطلاقه لها ، ثم تزوج النبي منها بعد إبطال التبنّي وأحكامه جميعا ونزول آية الأحزاب ( 37 ) في ذلك . وكان التبنّي مذهبا جاهليا تدين به العرب ، فتجري على المتبنّى وله أحكام الابن الحقيقي حتى في الميراث وحرمة النسب ، فقضى الحكم الجديد في الإسلام أن ينال كل ذي حق حقه ، فلا ينال حق الابن إلا من يكون أبنا على الحقيقة أما المتبنّي - باعتبار ما كان يسمى به - فلم يبق له إلا حق المولى والأخ في الدين . وقد تزوّج النبي صلى اللّه عليه وسلم زينب ، ليبين بفعله إبطال هذا التبنّي وأحكامه جميعا . وفي مجلة المنار م 3 ج 27 وج 29 بحثان في المسألة للأستاذ الإمام محمد عبده رحمه اللّه ، فنّد فيهما مزاعم الجهلة وأعداء الإسلام في قصة هذا الزواج ودوافعه . ( 38 ) الخريدة : المرأة الحييّة ، والبكر لم تمسّ . ( 39 ) الغواني : النساء الحسان اللائي يغنين بجمالهن عن الزينة . ( 40 ) يقربن منه البيض : تقرب منه البيض ، أتى به على لغة : « أكلوني البراغيث » .