عماد الدين الكاتب الأصبهاني

704

خريدة القصر وجريدة العصر

وعندي من الجهل ، لو تعلمي * ن ، ما يخلع العقل ، إلا يسيرا أرى أقرب الصّحب منّي الغواة * وأغلى الشّراب عليّ العصيرا وأولى المجالس لي أن أرى * لمطربة - بين دنّين - زيرا « 13 » يرنّحها الدّلّ سكرا عليّ * فأنشق من عارضيها عبيرا « 14 » وأرشف من ريقها باردا * بفيّ ، وفي صدع قلبي سعيرا « 15 » وقالت ( سليمى ) لأترابها * ترى مورد اللهو منه نميرا « 16 » : يخادعن شيخا ، متى سمنه ال * تّصابي أرخى لهنّ الجريرا « 17 » يعاني وراء العيون العيون * ويجشم درّ الثّغور الثّغورا « 18 »

--> ( 13 ) الدنّ : وعاء ضخم للخمر ونحوها ، يقال له في العراق « الخنب » بضم أوله . الزبر : الذي يكثر زيارة النساء ويحب مجالستهنّ ومحادثتهنّ . ( 14 ) العارض : صفحة الخدّ . ( 15 ) أرشف : أمص . الصدع : الشقّ . ( 16 ) الأتراب : المتماثلات في السنّ . النمير ، من الماء : الطيّب الناجع في الريّ . ( 17 ) سمنه التصابي : كلفنه الشوق والزمنه إياه ، والتصابي : تكلّف الصّبا . الجرير : الحبل يقاد به . الأصل « الحريرا » بالحاء المهملة . ( 18 ) العيون « الثانية » : الجواسيس والرقباء . يجشم الشيء : يتكلفه على مشقة ، ويجشمه الأمر إجشاما : يكلفه إياه . والثغور « الثانية » : المواضع التي يخاف هجوم العدوّ منها .