عماد الدين الكاتب الأصبهاني
695
خريدة القصر وجريدة العصر
أبو العباس يحيى بن سعيد الطّيب النّصرانى البصريّ « 1 » له معرفة بالأدب رائقة ، ونظم صالح ، وشعر جيّد . وقد عمل ستّين « مقامة » على منوال « المقامات الحريريّة » ، ورأيتها معه ، وقد زوّقها ، قصّر فيها ، على أنّه ما يبلغ شأو « 2 » ( ابن الحريرىّ ) .
--> ( 1 ) أصل يحيى بن سعيد بن ماري البصري النّصراني من « الطيّب » - وقد ذكرت الطيب « انظر موضعها في فهرست الأماكن » - . انتقل أبوه إلى « البصرة » ، وولد ولده هذا بها . وتعلم العربية وعلم الأوائل والطب ، وتعاطى الأدب فكانت له معرفة به صادقة ، ونظم الشعر ومدح الأكابر والأعيان ، وتكسب بالكتابة والطبّ ، وصنّف سنين مقامة ضاهى بها مقامات الحريري ، وعني أهل عصره بها . ولكنها لم تبلغ مبلغ مقامات الحريري في الشهرة والانتشار ، ومنها ببغداد نسخة نادرة قديمة . . نسخت عنها نسخة وشرحتها إبّان الطلب ، ولا تعرف نسخة أخرى منها في خزائن الكتب العامة . وقد وهم بعض الكاتبين في مجلة « المشرق » ، إذ ذكر أنّ منها نسخة ثانية في مكتبة « فينّة » في « النمسة » ، والحقيقة أن هذه المقامات هي غير مقامات ابن ماري كما بسطته في مقدمة الشرح . وكانت وفاة ابن ماري بالبصرة في شهر رمضان سنة 589 ه عند أكثر مترجميه ، وقال بعضهم : سنة 558 ه . وترجمته في إخبار العلماء باخبار الحكماء 236 ط . مصر ، وتاريخ ابن العبري 415 ، ومرآة الزمان 8 / 246 ، والبداية والنهاية 13 / 7 ، وجاء اسم جده ولقبه فيه محرفين : « غازي النّجرانيّ » ، ومعجم الأدباء 20 / 40 واسمه فيه : « يحيى بن يحيى بن سعيد » ، والنجوم الزاهرة في وفيات سنة 558 ه 5 / 364 ، وشذرات الذهب في سنة 558 ه أيضا 4 / 185 ، وكشف الظنون 1791 ، ومقدمة شرحي لمقاماته . ( 2 ) الشأو : الشوط ، والأمد ، والغابة