عماد الدين الكاتب الأصبهاني
686
خريدة القصر وجريدة العصر
وربّما قلت للواشي إليّ بكم : * هم الأحبّة إن جاروا وإن عدلوا صلوا ، وصدّوا ، وجوروا ، واعدلوا ، وقفوا * عمّا أحبّ ، فعندي بعد محتمل مهما فعلتم فمحمول ومغتفر ، * وما أمرتم فمسموع وممتثل . * * * قال : فأجابت والدتي عنها بقصيدة ، منها : لولا الأمانيّ والتّسويف والأمل * ما كان يكنفي سهل ولا جبل « 2 » وكلّما اشتدّ بي نار تعذّبني * فليس إلا دموع العين تنهمل وقد تعلّلت أسبابا لرؤيتكم * فكيف بي وبكم إن فاتت العلل ؟ أهدي بكم حسب ، ما أحيا ؛ فإن حضرت * منّي الوفاة وأوفى دوني الأجل « 3 » ، ناديت : لا تأخذوا ثأري بهم هبة * هم الأحبّة إن جاروا وإن عدلوا قد ضاع لبي ، وهامت هسّتي ولها * يا غاية السّؤل قد ضاقت بي الحيل « 4 » لأظهرنّ هوى قد كنت أكتمه ، * فليس لي في هوى أمثالكم خجل * * *
--> ( 2 ) يكنفني : يصونني ويحفظني . ( 3 ) ما أحيا : ما : مصدرية ظرفية ، اي مدة حياتي . ( 4 ) الوله : اشتداد الحزن اشتدادا يذهب معه العقل ، والتحير من شدة الوجد . والسؤل والسول : الطلب .