عماد الدين الكاتب الأصبهاني

640

خريدة القصر وجريدة العصر

الزّفرات ، والحنين إلى أوقات الملاقاة ، ولم يزل الخادم يستوضحه ويستشرحه ، وينافثه ويباحثه . وكلّما همّ بالقيام ، وقطع الكلام ، لزم أذياله ، وأنشده البيت [ الّذي « 318 » ] كان قاله ، من ضاهت حاله حاله : وحدّثتني يا ( سعد ) عنهم ، فزدتني * جنونا ، فزدني من حديثك يا ( سعد ) وعرف في ضمن مناجاته ، واستشراح روزنامجاته « 319 » ، ما اعترض من الشّائبة الممضّة ، والفجيعة بتلك الرّيحانة الغضّة ، فوجد مسّ هذا الرّزء ، وأخذ منه بأوفى جزء . على أنّ ما يشوب صفو المنح ، ويقذي كأس الفرح ، يحلّ محلّ التّميمة « 320 » ، للنعم الجسيمة ، ويسلي أولي البصيرة السّليمة ، إذا ما « 321 » أحمد قطّ دوام الصّفو ، كما لا يحبّ استمرار الصّحو . وفي سلامة النّفس الشّريفة مسلاة للقلوب ، ومسراة للكروب ، تصغر نازلة « 322 » الخطوب ، وتصفح للأيام عن الذّنوب » . * * * « 323 » ومن أخرى : « وعنده من تباريح « 324 » الاشتياق إلى الخدمة ما يصدع الأطواد ، فكيف

--> ( 318 ) من ب . ( 319 ) الأصل : « روزنامحاته » ، ب « روزمناجاته » ، وصوابه ما أثبت . وهو فارسي معرب « روزنامه » أي كتاب اليوم ، وهو التقويم . أغفله المعرب ، وشفاء الغليل ، وتاج العروس ، ولسان العرب ؛ وذكره المعجم الوسيط بلفظ « الرزنامة » باسقاط الواو ، وفسره بأنه دفتر اليومية ، وبإدارة صرف مرتبات أرباب المعاش ، واعتدّه مولدا ، وليس به ، وإنما هو معرب ، وما هو بدفتر اليومية المعروف عند التجار والباعة ، ولا بالمعنى الآخر ، ولعلّ ذلك في عرف المصريين دون غيرهم . ( 320 ) التميمة : ما يعلق في العنق لدفع العين . ( 321 ) الأصل : « إذ ما » ، وهو على الصحة في ب . ( 322 ) نازلة : من ب ، الأصل « منازلة » . ( 323 ) هذه الرسالة ، والتي بعدها ، من ب . ( 324 ) التباريح : الشدائد ، وتباريح الاشتياق : توهجه .