عماد الدين الكاتب الأصبهاني
549
خريدة القصر وجريدة العصر
قفا فاسألا رسما للعساء مقفرا * عسى أن يجيب السائلين مخبّرا « 17 » وعلّ سؤال الدّار يشفي صبابة * فيطفي غراما في الحشا قد تسعّرا أودّ لها سقي السّحاب ، وأمتري * لها عارضا من جفن عينيّ ممطرا « 18 » لعمر أبيها ، لو رأت أمس موقفي * على الدّار ، أبكي رسمها حين أقفرا ، رأت حافظا للعهد غير مضيّع * وحبّا على هجرانها ما تغيّرا « 19 » ذكرت الصّبا من بعد ما بان وانقضى ، * ومن كان مشغوفا بشيء تذكّرا . وللّه أيّام الصّبا ، ما ألذّها ! * وأرغد ذاك العيش منها ، وأنضرا ! طوى طولها طيب الشّباب ، فما أرى * كأوقاتها أوحى فناء وآقصرا « 20 » أكانت لياليه جميعا كليلة * جلاها ضياء الفجر ساعة أسفرا ؟ أمنّي أراد الكاشحون خديعة ؟ * أكنت بما راموا غبيّا مغمّرا « 21 » ؟
--> ( 17 ) امرأة لعساء : في شفتها سواد ، وهو مستحسن عند العرب . ( 18 ) سقي السحاب : كذا في النسختين ، مصدر ، والاسم منه « سنقيا » ، يقال : « سقيا رحمة لا سقيا عذاب » ، أي : اسقنا غيثا فيه نفع بلا ضرر . أمتري : أستنزل . العارض : السّحاب الذي يعترض في الأفق فيسدّه . ( 19 ) الحب ، بالكسر : المحب . ( 20 ) أوحى : من ب ، أي : أسرع ، الأصل « أرخى » . ( 21 ) الكاشح : العدو المبغض . المغمّر : الرجل الذي لم يجرب الأمور .