عماد الدين الكاتب الأصبهاني

71

خريدة القصر وجريدة العصر

فاعتزل - يا أخي - كلّ مشغلة « 298 » ، فعزلة المرء عزّ له ، والخلطة « 299 » مذلّة ، والمخلط مدلّه « 300 » ، والشّواغل عن المقصود ، للشّوى غلّ وقيود « 301 » . ولا يرد ذلك الحمى ، إلا من احتمى ، وماتت دواعي نزاعه ، وعوادى طباعه ، وطمع في جوار سلطانه ، وطعم من ثمار جنانه . وإن أردت البقا ، فعليك بالتّقى ، فسر مع ( إسكندر « 302 » ) الدّين ، واسكن دار الطّين . رأيت الثّقيل - لكثافته - يهرب هويّا « 303 » ، والخفيف - للطافته - يطلب رقيّا . وليس من استبقى أطمار الحرمة « 304 » ، واستسقى أمطار الرّحمة ، وخنست شياطين جوارحه ، الكائدة استسلاما ، وحبست سلاطين جوارحه ، الصّائدة أثاما « 305 » - كمن كرع في حياض المنى صاديا « 306 » ، ورتع في

--> ( 298 ) ب : « فاعتزل - يا أخي - عن كل مشغلة » ، وكلاهما صحيح . يقال أعتزله ، وأعتزل عنه . ( 299 ) الخلطة ، بالضم : اسم من الاختلاط ، وبالكسر : العشرة . ( 300 ) هذه الفقرة لم ترد في ب . والمخلط : ضبط في الأصل بتشديد اللام وكسره . وهو من يخلّط في أمره ، أي : يفسد فيه . والمدلّه : الذاهب العقل . ( 301 ) الشوى : أطراف الجسم . الغلّ ، بالضم : الطوق يوضع في عنق الأسير ، أو يده . ( 302 ) الإسكندر : اجتلبه ليقابل به « اسكن دار » ، وهو غاية في التعمثل . والإسكندر هو الإسكندر الكبير بن فيلبس المقدوني ( المكدوني ) « 356 ق . م - 323 ق . م » ، وتسميه العرب « ذا القرنين » تشبيها ب « ذي القرنين » المذكور في القرآن الكريم ، لبلوغ ملكه قرني الشمس من المشرق والمغرب . تقدم في 2 / 160 ، ومراجع ترجمته وتاريخه الحافل بالفتوحات ، كثيرة نذكر منها : مروج الذهب 1 ، ونهاية الأرب 15 / 235 ، والمعارف ، وشرح قصيدة ابن عبدوس ، والتبيان « شرح ديوان المتنبي » 1 / 143 ، و 2 / 311 ، وسرح العيون 33 ، وتاريخ اليونان لجرجي سرسق 239 ، وتاريخ اليونان لمحمود فهمي « المصري » 243 ، وقطف الزهور في تاريخ الدهور 131 ، والموسوعة العربية الميسرة 151 ، وإغاثة اللهفان للإمام ابن القيّم . ( 303 ) هويّا : مضيّا . ( 304 ) الأطمار : الثياب البالية ، واحدها طمر بكسر فسكون . ( 305 ) الأثام : الإثم . ( 306 ) الصادي : العطشان الشديد العطش .