عماد الدين الكاتب الأصبهاني
61
خريدة القصر وجريدة العصر
صت شعري ، إذ صدقه مستحيل « 216 » * وحرام انتحاله مستحلّ « 217 » ثمّ أفصحت عن عقود لآل * يتحلى فيها إمام يجلّ « 218 » ملك ، راح بالجمال محلّى * وله في ذرا الجلال محلّ « 219 » ملك ، يستهال فرط سطاه * وحباه إذا احتبى يستهلّ « 220 » يا إمام الزّمان ! مثلك من قا * م بحقّ التّقوى ، ومالك مثل فاحفظ اللّه في الرّعيّة ، يحفظ * ك . فإنّ السّلطان في الأرض ظلّ واخش فيما أزلّه من زوال * وتيقّن أنّ المزيل المزلّ « 221 » وامرؤ حلّ قلبه الغلّ ، فاجعل * قلبه الغلّ ، إنّه لك حلّ « 222 »
--> ( 216 ) ب : « مستحل » . ( 217 ) الانتحال : أن يدعي الإنسان الشيء لنفسه ، وهو لغيره . وانتحال المذهب : الانتساب إليه والدينونة به . ( 218 ) يتحلّى : ب « يتجلّى » . يجل : يعظم . ( 219 ) الذّرا ، بالفتح : الكنف ، يقال : أنا في ذرا فلان . وبالضم : جمع الذروة ، وذروة كل شيء أعلاه . ( 220 ) استهال الأمر : وجده هائلا . الفرط : تجاوز الحد : سطاه : سطواته ، وهذا الجمع كثر استعمال شعراء هذا العصر ، أعني القرن السادس الهجري ، له ، ولم تذكره دواوين اللغة ، وإنما اقتصرت على السطوات . الحباء : ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به ، قصره اضطرارا . الاحتباء : ر 159 . يستهل : يهل ، أي يشتدّ انصبابه كأنه المطر . ( 221 ) أزلّه : قدّمه ، وأزلّ النعمة إليه : أسداها ، يحذّر الخليفة بأنّ اللّه تعالى الذي أسدى اليه نعمته فولاه الإمرة على الأمة ، يوجب عليه حفظه فيها برعاية أحكام الشريعة وتنفيذها ، وإلّا أدال منه ، وسلبه النعمة . وهذه الجراءة من الشاعر في تخويف الخليفة وإنذاره ، هي من باب قول المعروف ، وقد كانت الأمة يومئذ لا تزال بخير وعافية ولم تعدم النصحاء . ( 222 ) عنى بهذا البيت القاضي ( ابن المرخم ) . الغلّ ، بالكسر : العداوة ، والحقد الكامن ، والغل ، بالضم : شدة العطش وحرارته . فاجعل : ب « فاجهل » ، وهو تحريف .