عماد الدين الكاتب الأصبهاني
54
خريدة القصر وجريدة العصر
تضحي لنحر الوليّ حليا * وهي لنحر العدوّ نحر « 163 » كأنّما الشّخص منك فصّ * من المعالي عليه سطر والشّعر كالسّمع منه ، يقرا * بالسّمع ، والطّبع فيه شكر « 164 » ولست فيما أحوك إلا * حاك ، فما لي عليه أجر هذا . على أنّ لي زمانا * ما دار لي في القريض فكر لأنّه يستبيح منّي * حمىّ ، له في العفاف « 165 » ستر وتسترقّ الأطماع منّي * حرّا ، ولا يسترقّ حر فاستوجب الشّكر . ربّ برّ * على جميع الورى مبرّ « 166 » قلّدني منه ابتداء * فاقتادني ، والكريم غرّ « 167 » / وزفّفت « 168 » دونه القوافي * وشفّ وزن ، وضاق بحر لكن خلعت العذار حبّا * وكان لي في القصور عذر « 169 » * * * وكتب إلى ولد أخيه في صدر مكاتبة ، وقد عاد إلى بلده ، عند غرق « بغداد » في ربيع الأوّل سنة أربع وخمسين وخمس مائة :
--> ( 163 ) النحر : أعلى الصدر . ونحر : ذبح . ( 164 ) كذا ، وفي ب : والشعر كالشمع ، منه يقرأ * بالشمع ، والطبع فيه شكر ولعل أصله : والشعر كاسجع ، منه يغري * بالسمع ، والطبع فيه سكر ( 165 ) ب : « بالعفاف » . ( 166 ) مبرّ : غالب . ( 167 ) همزة « ابتداء » وصل ، وقد قطعها للضرورة . الغر : من ينخدع إذا خدع ، وفي الحديث : « المؤمن غرّ كريم » ، قال ابن الأثير في « النهاية » : يريد [ صلى اللّه عليه وسلم ] أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه ، وليس ذلك منه جهلا ، ولكنه كرم وحسن ختق . ( 168 ) ب : « ووقفت » . وزففت : كأنه أراد مضاعف زفّ زفيفا إذا مشى مع تقارب خطو وسكون ، والعرب تقول في مضاعفه « زفزف » . وزفت الريح ، وزفزفت . وزفّ الطائر وزفزف . ( 169 ) خلع عذاره : انهمك في الغيّ ولم يستح .