عماد الدين الكاتب الأصبهاني
356
خريدة القصر وجريدة العصر
من براغيث ، خلتها طافرات * طائرات ، جناحها قد حصّا « 12 » عرضت جيشها الفريقان حولي * وهي أوفى من أن تعدّ وتحصى لو غزا ( سنجر ) بها ( الغزّ ) يوما * لم يدع منهم على الأرض شخصا « 13 » وكنت أظنّ أنّ المعنى لم أسبق إليه ، حتّى أنشدني البيتين اللذين سبقا للعدل ( أبي عليّ ) ، فأقررت له بالفضل . * * * وأنشدني الشّيخ الأفضل ( أبو الفضل « 14 » ، عبد الرّحيم ، بن الأخوة ) قال : أنشدني ( أبو السّعادات ، عليّ ، بن بختيار ، الواسطيّ ) ، رحمه اللّه ، [ لنفسه « 15 » ] : لم يتعال المرء إلا نزل * ولا تناهى المرء إلا اضمحل وكلّ شيء يقتضي ضدّه * فانتظر العطلة بعد العمل وأنت ، يا ( زهرة ) لا تبذخي * فبعد ( برج الحوت ) يأتي ( الحمل ) « 16 » وذلك أنّ المنجّمين يزعمون أنّ شرف ( الزّهرة ) في سبع وعشرين درجة من ( الحوت ) ، ووبالها في ( الحمل ) . * * *
--> ( 12 ) حصّ الطائر ، وحصّ جناحه : قل ريشه وتناثر . وفي ب : « قصّا » . ( 13 ) السلطان سنجر بن ملكشاه : ترجمته في 1 / 237 . الغزّ : جنس من الترك . ( 14 ) ترجمته في ص 14 من المقدمة في صدر الجزء الأول ، وفي الجزء الثاني . ( 15 ) الزيادة من ب . ( 16 ) الزّهرة ، بفتح الهاء ، وسكنها للضرورة : كوكب شديد اللمعان ، يدور حول الشمس بين عطارد والأرض . وهي « إفروديت » عند اليونان ، وإلهة الجمال عند الرومان . لا تبذخي : لا تتكبري ولا تتعالي ، يقال : بذخ الجبل ونحوه يبذخ بذوخا : علا فبان علوّه ، وبذخ الرجل : تكبر ، و - عظم ، و - افتخر فتعالى في فخره .