عماد الدين الكاتب الأصبهاني
335
خريدة القصر وجريدة العصر
ومن ذلك قول ( ابن أبي الصّقر ) : ما ذو عيون سود مفتّحة * أصمّ أعمى إذا لقي بطلا ؟ تبيضّ تلك العيون منه ، إذا اس * تكدّه من يسومه العملا « 107 » وما قضى منه حاجة أحد * إلا ومن بعد ذلك اغتسلا وبطشه كلّه بفرد يد * وفرد رجل ، كفيت كلّ بلا وجواب الأمير ( أبي الغيث ) : يا من أتى ملغزا ليعجزنا * وأعمل الفكر منه والحيلا وزفّ من نظم خاله طرفا * لم يلق « 108 » خلق لحسنها مثلا وما درى أنّ سحر فطنته * إذا رأى نفث سورتي بطلا عيّن في لغزه على حجر الرّ * جل ، فأعيا ، ولم يرز بطلا « 109 » * * * وقول ( ابن أبي الصّقر ) عفا اللّه عنه : وما شيء له رأس وسنّ * وفي أسنانه قلح ونتن « 110 » ؟ وقد كسي البياض ، وليس فيما * يلابسه د بيقيّ وقطن « 111 » يعرّيه وينظمه لأجل الثّ * ياب ، فمنه تمّ لهنّ حسن يقلقل منه سنّ بعد سنّ ، * ولا يبكي لتذاك ، ولا يئنّ وما هو عنبر ، وبه دعاه * ذوو فهم كما لهم يعنّ ؟ وجواب ( أبي الغيث ) : ألا يا أيّها الحبر الموافي * بألغاز لها في الحسن فنّ
--> ( 107 ) استكدّه : حمله على الكدّ ، وهو الاشتداد في العمل . ( 108 ) ب : « لم يك » . ( 109 ) لم يرز : لم يختبر . ( 110 ) القلح : تغير الأسنان بصفرة وخضرة تعلوها . ( 111 ) ثوب دبيقيّ : من صنع « دبيق » بليدة كانت بين « الفرّما » و « تنّيس » من أعمال « مصر » . وكانت « تنيس » و « تونة » مجاورتها مشهورتين كذلك بالنسيج كما قدمت في ترجمة أحمد بن عمار الكوفي ( ز 56 و 57 ) .