عماد الدين الكاتب الأصبهاني

321

خريدة القصر وجريدة العصر

فإذا عمّروا ، تمهّد عذري * عندهم بالّذي ذكرت ، وقاما « 31 » * * * وله في العذار : عذار الحبيب على خدّه * طراز ، وزين اللباس الطّراز « 32 » أردت سلوكا إلى هجره ، * فسدّ طريقي ، فما لي مجاز * * * وله : إذا ما مرّ يوم بعد يوم ، * ووجهي ماؤه فيه مصون ، وقوتي قرصتان إلى ثلاث * بها ملح يكون ولا يكون ، وسربي آمن ، وأنا معافى ، * وليس عليّ في الدّنيا ديون « 33 » ، فما أشكو الزّمان ، فإن شكوت ال * زّمان ، فإنّه منّي جنون . * * *

--> ( 31 ) البيتان ، في معجم الأدباء 18 / 259 . عمروا : عاشوا عمرا طويلا . وللشاعر أشعار أخرى طريفة ، وصف فيها شيخوخته وعجزه عن المشي ، في : وفيات الأعيان ، ومعجم الأدباء ، وفيهما - واللفظ للثاني - : « أنه حضر عزاء طفل ، وهو يرتعش من الكبر ، فتغامز عليه الحاضرون ، يشيرون إلى موت الطفل وطول حياته مع هذه السن ، ففطن لهم ، وقال : إذا دخل الشيخ بين الشباب * عزاء ، وقد مات طفل صغير رأيت اعتراضا على اللّه إذ * توفّي الصغير وعاش الكبير فقل لابن شهر ، وقل لابن دهر * وما بين ذلك : هذا المصير ! » وهذا غاية في الزكانة وتوقد الذكاء وقوة العارضة . ( 32 ) العذار : جانب لحية الغلام . الطراز : علم الثوب . ( 33 ) سربي : من ب ، الأصل « سري » ، وليس بشيء . يقال : فلان آمن في سربه ، أي في نفسه ، وهو وأسع السرب ، أي رخيّ البال . ولفظ البيت من الحديث الشريف : « من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » .