عماد الدين الكاتب الأصبهاني
307
خريدة القصر وجريدة العصر
وما صحّت العلياء بعد اعتلالها * حنانيك حتّى صار في الزّمن الكسر « 38 » وما افترّ ثغر الدّين بعد بكائه * إلى أن بكى من وجه أعدائه ثغر « 39 » وما ملأت أيدي الوفود رغائبا * يمينك إلا وهي ممّا حوت صفر « 40 » أرى البحر ذا مد وجزر يشينه * فللّه بحر لا يكون له جزر ! / فتى ، لو أصاب « السّدّ » صائب عزمه * دحاه ، فلم يمنع حديد ولا قطر « 41 » إذا ما جرى في حلبة الفخر معنق * جريت الهوينى واقفا ولك الفخر « 42 » فكان لك الباع الطّويل إلى العلى * بأيسر ما تسعى ، وكان له شبر * * * وأنشدني له من قصيدة فيه : سقم أجفانك ، والسّحر الّذي * صحّ منها ، زاد شجوي وسقامي وفتور العين ، لمّا نظرت * عرضا ، زاد فتورا في عظامي سار قلبي معها إذ ودّعت * فعليها وعلى قلبي سلامي
--> ( 38 ) حنانيك : رحمة منك موصولة برحمة ، ويقال : حنانك ، أي رحمتك . صار : من ب ، الأصل « طار » . ( 39 ) افتر : ضحك . بكائه : من ب ، والأصل « نكاية » . ( 40 ) صفر : خالية . ( 41 ) السد : سد الصين المشهور ، الذي يقال له « سد يأجوج ومأجوج » ، وقد أسلفت الكلام عليه في 2 / 258 . دحاه : دفعه ، وأزاله من مكانه . القطر : النحاس الذائب ، والحديد الذائب . ( 42 ) الحلبة : خيل تجمع للسباق من كل أوب . معنق : مسرع . الهوينى : الاتّئاد في المشي .