عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح ه

خريدة القصر وجريدة العصر

الجزء الخامس [ مقدمة الشارح ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( 1 ) أقدم إلى قراء العربيّة الأكرمين هذا الجزء الأخير من قسم شعراء العراق من كتاب ( خريدة القصر وجريدة العصر ) ، حامدا اللّه تعالى على توفيقه إيّاي وتسديده خطاي فما أنجزت . . وأنا أستشعر جلال مؤلّفه مؤرّخ العصر الصّلاحي الأيّوبي ، الأديب المتفنّن البارع ، أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن حامد القرشيّ المشهور بعماد الدّين الأصبهانيّ الكاتب ، وحمال ما صنع للشّعر العربيّ وتاريخه في هذا الكتاب الذي خلّد شعراء القرن السّادس الهجري وروى فيه من أخبارهم وأشعارهم ما روى ، وهم أعداد عظيمة . . زخرت بهم الأرض العربيّة والاسلاميّة ، امتدادا من خراسان وفارس في الشرق ، إلى المغرب على ضفاف المحيط الأطلنطي ، فالأندلس في جنوب غربي أوربة ، وصقلّية في البحر المتوسّط . انّ عمله هذا لعمل عظيم ، ما في ذلك شكّ ، ومثير للاعجاب من حيث استطاع أن يوفّر مادته الزّاخرة ويتناول هذه الأقاليم الشواسع ما بين مشرق ومغرب . . مع عسر الوسائل ، وصعوبة تعرّف الأحوال وتسقّط الأخبار ، وجمع الرّسائل والأشعار ، وما يلاحظ من حال المؤلّف حين ابتدأ كتابه ببغداد وهو مضطلع بالإدارة والنّيابة عن الوزير عون الدّين بن هبيرة في أعماله بواسط ، ثمّ حين مضى فيه خلال سنين طوال وهو ناهض بكتابة الدّولة الصّلاحيّة الأيّوبيّة ومحتمل أعباء جساما من أعمال السّلطان الّذي كان يواجه دول أوربة الصلبيّة في غزوها للشّرق العربيّ الاسلامي . . لا برح حوزته في تدبير المملكة وتصريف الأمور .