عماد الدين الكاتب الأصبهاني
11
خريدة القصر وجريدة العصر
فكم قد جاء بالعتبى فأغنى * وأغنى عن مطاولة العتاب « 53 » إلام أبيت في طمع ويأس ، * وأصبح بين روح واكتئاب ؟ / « 54 » [ وأقتحم الظّلام بلا دليل ، ] * وأعتسف البلاد بلا صحاب ؟ ولي من جود ( عون الدّين ) عون * به يغنى المشيب عن الشّباب وطرف رجاي ، عنه غير مغض * وطرف نداه عنّي غير كأب « 55 » أقول لمشتكي الأزمان : صمتا ، * فبحر نواله طامي العباب « 56 » إذا ما البرق أخلف شائميه * وضنّ بقطره جون السّحاب « 57 » وأمحلت البلاد ، وعدّ ظلما * على ساري الدّجى ظلم الوطاب « 58 » وعطّلت القداح ، فعدن غفلا * وعرّيت الأكفّ من الرّباب « 59 » وعطّل موقد النّيران ليلا ، * وبات بحرّ ألسنة الكلاب
--> ( 53 ) العتبى : الرضى ، يقال : « يعاتب من ترجى عنده العتبى » ، أي : يرجى عنده الرجوع عن الذنب والإساءة . ( 54 ) هذه الأبيات : وعدتها خمسة وعشرون ، من ب . الاعتساف : السير على غير هدى . ( 55 ) الطرف ، بفتح أوله : العين ، وبكسره : الكريم من الناس والخيل ونحوها . والكابي : المنكبّ على وجهه . ( 56 ) النوال : العطاء . طامي العباب : مرتفع الماء ، وغزير جيّاش . ( 57 ) شام السحاب والبرق : نظر إليه ليتحقق أين يكون مطره . ضنّ : بخل بخلا شديدا . الجون ، بفتح فسكون : الأبيض ، والأسود ، ضدّ . جمعه جون بالضم . ( 58 ) أمحلت : أجدبت واحتبس عنها المطر . الوطاب : جمع الوطب ، وهو سقاء اللبن . وظلمها : أن يسقى منها اللبن قبل أن يروب وتخرج زبدته ، مجاز . واسم ذلك اللبن الظليم والظليمة والمظلوم . ( 59 ) القداح : سهام الميسر ، جمع قدح - بكسر فسكون - وهو قطعة من الخشب يكتب عليها « نعم » أو « لا » . الغفل : ما لا علامة فيه من القداح ، فلا غنم له ، ولا غرم عليه . الرباب : جماعة السهام . يصف شدة المحل ، والعجز عن إطعام الجياع . وقد كان العرب في الجاهلية يتقامرون في أيام القحط ، فمن غلب عقر النياق وأطعم الجياع لحومها .