عماد الدين الكاتب الأصبهاني

252

خريدة القصر وجريدة العصر

إلى أن نجّز « 18 » توقيعا « 19 » بما توقّعه ، واستخلص ملكه ورجعه . فركب إلى « الكوفة » مطا التّنوفة « 20 » . وعاد في سنة سبع وخمسين [ وخمس مائة ] إلى الوزير متظلّما ، شاكيا متألّما ، وأنشده « 21 » - وأنا حاضر - قصيدة مقتصدة في أسلوبها ، مستجيرا به من الليالي وخطوبها ، فيها بيتان جعلهما لتلك الكلمة مقطعا ، ما ألطفهما معا ! وهما : أجرني على الدّهر فيما بقي * بقيت . فما قد مضى ، قد مضى فلست أبالي بسخط الزّمان * وأنت تراني بعين الرّضى فاهتزّ الوزير لها اهتزاز مثله ، وأثنى على الشّريف وفضله ، ووعده بقضاء شغله . ووددت لو أن لي مكنة ، أو أملك على إجازته وإجازته منّة « 22 » ، فأتقلّد له منّة . * * * ثم أخذت / القصيدة ، فاخترت منها هذه الأبيات ، وهي : أما والقنا شرّعا ، والظّبى * تجور وقد حكمت في الطّلى « 23 » وشعث النّواصي ، إذا ما طلعن * عوابس ، قلت ذئاب الفلا « 24 » وتقصر عنهنّ هوج الرّياح * إذا ما اصطخبن وطال المدى « 25 »

--> ( 18 ) ب : « تنجّز » . ( 19 ) التوقيع : في اصطلاح المتقدمين اسم لما يكتبه الخليفة أو السلطان أو الوزير أو صاحب ديوان الإنشاء أو كتّاب الدست ومن جرى مجراهم - على ما يرفع إليهم من القضايا ، فيكون هو الأصل الذي يبني عليه المنشئ . وقد يستعمل « المثال » مرادفا له كما أسلفت في 1 / 28 و 61 . ( 20 ) مطا : ب « مطي » ، وليست بشيء . وهي كل ما يمتطى مطاه أي ظهره من الدواب . التنوفة : الفلاة لا ماء فيها ولا أنيس . ( 21 ) الأصل : « وأنشد » ، والمثبت من ب . ( 22 ) منّة : قوّة . ( 23 ) شرّع : مسدّدات . الطلى : الأعناق . ( 24 ) شعث : غبر . النواصي : جمع الناصية ، وهي شعر مقدم الرأس . الفلا : جمع الفلاة . ( 25 ) الرياح الهوج : المتتابعة الهبوب كأنّ بها هوجا أي حمقا .