عماد الدين الكاتب الأصبهاني
234
خريدة القصر وجريدة العصر
أحسن إحداق . ما يخلو بيت من تجنيس ومعنى نفيس ، تخجل من نسجها صنّاع « تونة « 56 » » و « تنّيس « 57 » » . بكر مالها كفء فرضيت بالتّعنيس « 58 » . وعلى الحقيقة ، لم أر كهذه الحديقة ، ولم أسمع قبلها ، في صنعتها مثلها ، فهي غرّاء ، عذراء حسناء ، بل روضة غنّاء ، أو غانية رعناء « 59 » ، خدرها الحياء « 60 » . فلله درّ جالب درّها ، وحالب درّها « 61 » ! * * *
--> ( 56 ) تونة : جزيرة قرب « تنّيس » و « دمياط » من الديار المصرية ، من فتوح ( عمير بن وهب ) . اشتهرت بصنع الثياب والطرز الحسان ، وضرب بها المثل في ذلك . ( 57 ) تنّيس : مدينة مصرية إسلامية مندثرة ، كانت تقع في جزيرة تحمل اسمها في الشمال الشرقي من بحيرة تنّيس ( بحيرة المنزلة حاليا ) بين مدينتي « الفرما » في شرقيها و « دمياط » في غربيها . كانت عند فتح المسلمين « مصر » في سنة عشرين للهجرة خصاصا من قصب إلى صدر من أيام الأمويين ، ثم بنيت فيها القصور ، وارتقت ، ونشأت بها الصناعات ، وعملت فيها الثياب الملونة والفرش البوقلمون ، ونشأ بها خلق من أهل العلم . وكانت محطّ أنظار « البيزنطيين » و « الصليبيين » ، فكثرت غاراتهم عليها ، وثبتت للمغيرين وقاومتهم في بسالة ، إلى أن أمر الملك الكامل ( محمد الأيوبي ) بهدم أسوارها وقلاعها في أوائل القرن السابع الهجري ، فهجرها أهلها ، وتهدمت مصانعها ودور طرزها ، وأصبحت قاعا بلقعا . وقد كتب ( محمد بن أحمد بن بسام ) المحتسب التنيسيّ تاريخا لها سماه « أنيس الجليس في أخبار تنّيس » ، وبقيت من هذا التاريخ قطعة صغيرة ، حققها وأضاف إليها دراسة تحليلية مفصلة للكتاب وللمؤلف ، الدكتور ( جمال الدين الشيّال ) ، ونشرهما في « مجلة المجمع العلمي العراقي » م 14 / 151 - 189 . ( 58 ) التعنيس : طول مكوث البنت البكر في بيت أهلها بعد إدراكها من غير زواج . ( 59 ) الغانية : الغنية بحسنها وجمالها عن الزينة . رعناء : الأصل « رعنا » ، ب : « رعباء » ، وليس لها معنى . والرعناء : الحمقاء ، والمسترخية . وجائز أن تكون رغناء ، من رغن إليه إذا أصغى اليه قابلا راضيا بقوله . فليتأمل . ( 60 ) الحياء : الأصل « الجنان » ، والمثبت من ب ، وقد وردت فيها مقصورة . ( 61 ) الدّرّ : اللبن .